ليست المشكلة في التنفيذ أو اللاتنفيذ لكن يجب إنصاف الضحايا

مصطفى محمد غريب

2007 / 10 / 24

لو سئلت عن موقفي من عقوبة الإعدام لقلت فوراً وبدو تردد أنا ضدها وأتمنى إلغائها وإبدالها بعقوبات أقسى منها وبخاصة القضايا الخطيرة لتكون مدى الحياة وهي عقوبة تتساوى وعقوبة الإعدام إلا أن الأمر الذي يثير حفيظتي وحفيظة عشرات الآلاف من ضحايا الأنفال والسلاح الكيمياوي والقمع الوحشي في جنوب العراق ومئات الآلاف من العراقيين الشرفاء قضية السكوت لا بل الصمت حتى الموت حول حقوق الضحايا حوالي (182) ألف كردي و حوالي ( 15 ) شهيد ومصاب في حلبجة و ( 4000 ) قرية في الإقليم مسحت مع الأرض وترحيل حوالي مليون ونصف (5 , 1 ) وآلاف الضحايا في الجنوب فهؤلاء جميعهم في عرف السيد الدليمي وغيره عبارة عن نفايات وليسوا بالبشر واتهامهم بأنهم عملاء أو النفخ في قربة " أنهم ضحايا الأسلحة الكيمياوية التي استعملتها إيران في العراق ولا ندري لماذا لم تستعمل هذه الأسلحة في الجنوب بعدما احتل الجيش العراقي أراضي واسعة من إيران!!" بينما يرى الدليمي والبعض من صحبه أن هاشم سلطان وعلي حسن المجيد وقادة الأنفال والقادة الضباط الكبار والنظام السابق هم الوطنيين الضحايا الذين دافعوا عن " شرف الأمة العربية والعراق وحموا البوابة الشرقية!!" ويحاكمون على وطنيتهم ومواقفهم الشريفة أما الضحايا فلا يحسب لهم حساب وليس لهم حق في العدالة والإنصاف ويجب معاقبتهم ومثلما قال المقبور برزان التكريتي " إلى جهنم وبأس المصير"، ومن هذا المنطلق قدمت جبهة التوافق العراقية طلباً لإطلاق سرح سلطان هاشم وبقية الضباط المسؤولين عن الأنفال بحجة انه ينفذ الأوامر العليا وكأنه ضابط بسيط لا حول له ولا قوة وليس قائداً يخطط ويقرر وقاد العديد من الفيالق العسكرية ووزيراً للدفاع وكان على راس المفاوضين في خيمة صفوان ويعتبر من الصف الأول للمسؤولين في النظام السابق المشكلة ليس في تنفيذ حكم الإعدام أو عدم تنفيذه بل في التدخل الفض في شؤون القضاء الذي يجب أن يكون مستقلاً في عرف جميع الذين اشتركوا في العملية السياسية وفي مقدمتهم جبهة التوافق العراقية التي تطالب باستقلالية السلطات الثلاث السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ولسلطة القضائية لكنها في الوقت نفسه تتدخل في التأثير على سلطات القضاء العراقي وبدلاً من أن تقوم بإنصاف ضحايا الأنفال والتهجير والكيمياوي و الذين فقدوا حياتهم بسبب عنجهية النظام وسياسته الدموية تحاول تبرئة ليس هاشم سلطان وصحبه بل النظام السابق فهي تشير في مذكرتها " إن الحكومة إذا ما أقدمت على تنفيذ الحكم " المسيس " الصادر من المحكمة الجنائية فإنها سترتكب أخطر ممارسة بحق الشعب العراقي " لا نعرف أي شعب تتحدث عنه جبهة التوافق ؟ وتخلط ما بين ما يمارسه الارهابيون من قتل بواسطة المفخخات وقنابل الهاون والصواريخ والعبوات الناسفة والاغتيالات والخطف وبين قادة للنظام السابق الذين ظهروا أمام العالم اجمع كقتلة محترفين متهمين بالابادة البشرية ثم ماذا يعتقد البعض من قادة جبهة التوافق العراقية هل من مهمة المحكمة الجنائية العليا غلق " عين القضاء ؟ "عن "القتل الجماعي للأبرياء وتهجير قسري للآمنين وترويعهم وتدمير الدور السكنية والبنى التحتية واعتقال الآلاف بالشبهة " وما هو الارتباط بين هذه الدعوات والقضايا التي حدثت بعد احتلال البلاد وأكثرية العراقيين يعرفون من هم الأساسيين في هذه المأساة وبين قضية الأنفال والأسلحة الكيمياوية وقتل وتهجير مئات الآلاف ومسح القرى وغيرها من الجرائم التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية؟
ونرجع إلى النقطة الرئيسية وهي الإعدام ومثلما قلت لا نريد أن يكون الإعدام كهدف استراتيجي وقلنا في السابق بما معناه في أحدى مقالاتنا قبل إعدام الطاغية صدام حسين ، ليس المهم إعدام صدام حسين لأنه ظهر على حقيقته من خلال اختفائه وتخاذله في الحفرة بقدر ما نطمح إليه من تحقيق العدالة وأولها استقلال القضاء لأن إعدام الرجل لن يكفي لمحو جرائمه كما يجب علينا أن نظهر للعالم اجمع وللذين يرون فيه بطلاً كصلاح الدين كم الحياة سفيهة لتجعل من هؤلاء القروقوزين حاكمين مطلقين استطاعوا خلال 35 عاماً تدمير العراق وإلحاق أضرارا كثيرة بالمنطقة لكنهم في ساعة الصفر ولوا هاربين مختبئين أو سلموا أنفسهم كجبناء لا غيرة ولا كرامة عسكرية لهم مفضلين الذل والاعتقال وعدم المقاومة، لكن السرعة في التنفيذ وتوقيت ساعة الإعدام في أول أيام العيد والطريقة الطائفية في الهتافات كنا ضدها لأنها اخفت حقائق الرؤية ومزجت ما بين الطائفية والدين والانتقام الطائفي لحزب الدعوة وجماعة الصدر لتجعل من صدام وهو افضع دكتاتور عرفته البشرية ضحية للطائفية وأظهرت موقف رئيس الوزراء القيادي في حزب الدعوة الذي وقع على تنفيذ الإعدام وأكبر مثال تأخير إعدام على حسن المجيد ومن معه مع العلم أن قضية الأنفال وضحايا الكيمياوي من الكرد اكبر جغرافية وبشرية بمئات المرات من قضية الدجيل ، وهكذا تلعب الروح الطائفية بمصير ملايين العراقيين فنجدها طريقة وأسلوب في ادعاءات البعض من قادة التوافق وطريقة للبعض الآخر من الائتلاف العراقي لكنهما يلتقيان في هدف واحد يؤدي إلى تقسيم البلاد على أساس المحاصصة الطائفية وان ادعى كل واحد منهم غير ذلك وينفي أن يكون طائفياً ويدندن عالياً بالأولية للمواطنة العراقية.
مرة ثانية وثالثة ورابعة نؤكد ليست المشكلة أن نفذ الإعدام بسلطان هاشم أم لم ينفذ لكن القضية هي استقلالية السلطة القضائية واحترامها من قبل ليس قادة الكتل السياسية المشتركة في العملية السياسية فحسب بل من قبل رئيس الجمهورية ومجلس الرئاسة والحكومة الحالية على شرط عدم غبن حقوق الضحايا الذين يعدون بمئات الآلاف من العراقيين الأبرياء من أجل حفنة مجرمة كانت تعتقد أنها " خالدة وباقية إلى الأبد " ولعل وعسى أن لا يصيب الغرور الحكام الجدد ويعتقدون أنهم باقون خالدين إلى الأبد.