حول ارتكاب الدولة لجرائم القتل العمد – الاعدام - في العراق

سمير نوري
samir_noory@yahoo.com
2010 / 2 / 6

لقاء مع سمير نوري عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي اليســـاري العراقي





قرار الحكومة الاسلامية القومية اعدام اكثر من 900 شخص
حول ارتكاب الدولة لجرائم القتل العمد – الاعـــدام - في العراق




نحو الاشتراكية:

اصدر الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي بتاريخ 16 كانون الثاني 2010 حول قرار الحكومة العراقية اعدام 900 شخص في العراق بتهمة الارهاب. هل لك ان تلقي الضوء على هذه الجريمة التي يتم ارتكابها من قبل الدولة في العراق ؟

سمير نوري:

اصدرنا البيان وقلنا ان هناك 900 شخص ينتظرون اعدامهم. حصلنا على الخبر من منظمة العفو الدولية Amnesty International وقد نشروا الخبر في صفحتهم. بعد تنفيذ حكم الاعدام ب 11 شخص يوم الخميس 14-1-2009 دون علم الجماهير في العراق ودون اطلاع الناس على المعدومين وتهمهم وتاريخهم وكيفية اجراء محاكماتهم ووقت اعدامهم واسبابه. لقد اعدموا 11 شخصا وكأنه أمر تافه. ان منظمة العفو الدولية تقول ان القرار باعدام 900 انسان قد صدر، وان تنفيذ الاعدام يمكن ان يحدث في اي وقت لان المحكومين استنفذوا كل اجراءات الاستئناف وانتهت معاملاتهم. بين هؤلاء ال 900 هناك 17 امرأة. الاتهامات التي تلقيها السلطة الحاكمة بحق هؤلاء هو الارهاب او القتل او تجارة المواد المخدرة وغيرها ولكن يبدو ان اكثر الاتهامات تتمحور حول الارهاب. هناك قادة لحزب البعث ايضا محكومين بالاعدام وان اجراءات محاكماتهم معروفة للمجتمع في العراق ولكن بقية الاشخاص لا احد يعرف تاريخ محاكماتهم والاجراءات التي اتبعت، وكيف دافعوا عن انفسهم ومن هم محاموهم. ان الــ 11 شخصا المعدومين يوم الخميس قد حكموا بتهمة ارتكاب تفجيرات ما يسمى "الاربعاء الدامي" ولم يتجاوز على تلك التفجيرات سوى بضعة اشهر. خلال اشهر قليلة تم التحقيق معهم ومحاكمتهم واستئنافهم وتنفيذ حكم الاعدام بهم. ان ذلك يبين بوضوح مدى صورية تلك المحاكمات وعلى عدم قدرة هؤلاء الاشخاص على الدفاع عن انفسهم بشكل حيادي ومستقل وعلى عدم قدرة قوى المجتمع على التدخل في سير العملية ومن ضمنها الاعلام السمعي والمرئي والصحافة الذي يجب ان يغطي تلك العملية ومعرفة الجماهير بجميع جوانب المحاكمات وغيرها.

نحو الاشتراكية:

لقد اوضحتم في البيان ان الاعدام هو جريمة قتل عمد. ولكن الفرق الوحيد هو ان من يرتكبها هو جهاز الدولة. هنالك اعتراضات تقول ان العراق يعيش تحت القتل والانفجارات والارهاب وان هؤلاء يستحقون العقوبة والقتل واعدامهم لتخليص المجتمع منهم. هل تعتقد ان الاعدام يجيب على مسألة الارهاب والعنف والهمجية السائدة في المجتمع في العراق حاليا؟

سمير نوري:

الاعدام جريمة بشعة وهو قتل متعمد تمارسه الدولة ضد المواطنين وتحت عدة ذرائع. في العراق يبرروها بالارهاب والانفجارات. وفي البلدان الاخرى هناك تبريرات اخرى. في السعودية مثلا هناك منظمة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" تابعة للدولة تقوم بممارسة قطع الايدي والرؤوس والجلد بسبب المخالفات او التجاوز على الشريعة الاسلامية او عادات وتقاليد المجتمع. هناك ايضا رجم المرأة يمارس في كثير من البلدان التي تخضع لتيارات الاسلام السياسي كالجهورية الاسلامية في ايران ونيجيريا والسودان والصومال تحت ذريعة ممارسة الجنس خارج الزواج. الجمهورية الاسلامية الايرانية من جهتها تقوم باعدام الناس المخالفين للنظام الاسلامي تحت اسم الكفار واعداء الله وغير ذلك. في كل تلك الحالات وكل اطراف جرائم الاعدام يبدو واضحا ان الاعدام هو وسيلة للسيطرة على المجتمع وليس للحد من الجريمة او تقليل الارهاب. حتى من جانب تقليل الارهاب فهم يريدون السيطرة على المجتمع ايضا ويريدون فرض حكمهم وسطوتهم بالقتل والاعدامات. يريدون ممارسة الحكم الوحشي الذي لا يريده المجتمع وتكرهه الجماهير. في العراق لا يرضى المجتمع من السلطة الحاكمة بث الفرقة الطائفية والدينية والعشائرية والقومية والاثنية المقيتة على الجماهير. المجتمع لا يقبل بالتخلف والبربرية الاتية من الميليشيات الاسلامية والقومية لذا تمارس السلطة الاعدامات من اجل فرض تلك الممارسات على المجتمع بالارعاب ويستعملون الاشخاص الذين لديهم رد فعل ولديهم نفس الفهم والمنطلقات الاسلامية والقومية والعشائرية. فاغلب المحكوم عليهم هم من الاسلاميين والبعثيين الذين يستخدمون بدورهم الارهاب. اذن الاعدام وسيلة للسلطة لفرض او لايصال العملية السياسية في العراق الى مكان معين ومن اجل تثبيت اقدامها على الارض. ان الارض الان هشة ورخوة تحت اقدام تلك السلطة وبالنسبة لهم فان الاعدام وسيلة لفرض السلطة. لا علاقة للاعدام بردع الارهاب. صحيح ان هناك بعثيين واسلاميين وارهابيين يقومون بالارهاب ولكن طريق الحل ليس في ارتكاب جريمة قتل مقابلة. لو نفكر قليلا بان 900 شخص على وشك ان يعدموا فسنرى حجم هذه الجريمة الوحشية وبشاعتها. نقطة اخرى تتعلق بمن يمارس الاعدام الان في العراق. فمن يمارس الاعدم هو ايضا ارهابي. هم الميليشيات الاسلامية والطائفية والقومية التي تمارس الارهاب يوميا ضد الناس؛ ضد السياسيين وضد النساء وضد التحرريين. هؤلاء يمارسون الارهاب في الطرف المقابل اي طرف الدولة وهناك الطرف المعارض. وفي المحصلة النهائية يمارس الطرفان الارهاب. اؤكد مرة اخرى ان الاعدام ليس وسيلة لاصلاح المجتمع او حل مشكلة الجريمة بل هو وسيلة ارعاب وتخويف المجتمع وابقاءه خاضعا.

نحو الاشتراكية:

بعض الشخصيات من المثقفين او التابعين للسلطة يقولون انكم بهذه الطريقة تقفون مع المجرمين والقتلة وتدوسون على دماء الضحايا وهم يطلبون احقاق الحق وارجاع الحق لاصحابه. هل تعتقد ان الاعتراض على موقف استنكار الاعدام فعلا يدخل في مسألة احقاق الحق والعدالة في المجتمع ام ان له علاقة بالانتقام ويأتي من ظمن نفس فلسفة وممارسات الدين والطائفية والقومية ؟

سمير نوري:

ان اكثر تلك الاراء تعتمد على منطق "العين بالعين والسن وبالسن" وهو منطق انتقامي واضح. لقد رأى العالم باجمعه اعدام صدام حسين وهو مجرم روع جماهير العراق لسنين طويلة واثناء تنفيذ حكم الاعدام به سمع العالم بصرخات " مقتدى مقتدى مقتدى". ما معنى ذلك؟. ذلك يعني ان الصدريين يريدون الثأر والانتقام رغم ان صدام حسين وجماعته ارتكبوا اعمال اجرام واسعة النطاق ولكن الصدريون وهم احد اجنحة الاسلام السياسي قاموا من خلال الاعدام بعمل انتقامي من صدام حسين. جميع اجنحة الاسلام السياسي يمارسون عمليات الانتقام والارهاب الوحشية. هل ينسى الناس صولاغ جبر المعروف بممارسته عمليات التعذيب الوحشية الانتقامية ضد عناصر الاسلام السياسي السني والبعثيين عندما كان وزيرا للداخلية وجرائمه معروفة في سجون واقبية وزارة الداخلية وغيرها؟. الردع بالاعدام عاجز عن الاجابة عن المشكلة ولا يرجع ما يسمى الحق لاهله. وبرأيي فان النضال من اجل الحرية والمساواة هو ما يرجع الحق لاهله. هناك ملايين من الاطفال فقدوا اباءهم وملايين النساء فقدن ازواجهن واباءهن ووضعهن الانساني كارثي. تم تهجير الناس من بيوتها ودمرت مناطقهم السكنية وجوعوا وقتلوا في الاماكن العامة وذبحوا النساء في شوارع البصرة ومدن الجنوب والوسط والشمال. اجبروا الطفل في العراق على العمل منذ سن مبكرة لساعات طويلة واعالة عائلته في جميع مدن العراق. اليست هذه جرائم ؟. ان ارجاع الحق الى الطفل والمرأة، وارجاع الحرية والمساواة الى المجتمع، هو الذي يجيب على حقوق الناس المسلوبة ويضع الامور في نصابها. الحرية والمساواة ، منح الحريات السياسية الواسعة، الطمأنينة، الامان، حقوق المرأة وحقوق الاطفال والشباب وغيرها. هكذا يرجع حق الناس وان اي طرف يريد ارجاع الحق لاهله عليه ان يدافع عن هذه المطالب وليس الثأر او قتل من ارتكب الجرم. لا يمكن لقتل المجرم بالاعدام ان يرجع الحق لاصحابه بل سيزيد من المشكلة ويعمق الكراهية والحقد. بامكانك حماية المجتمع من المجرم ولكن العقاب ليس بتصفية المقابل بل بارجاع الانسان المرتكب للجريمة الى وعيه واصلاحه وممارسة حياته داخل المجتمع، وان يقبل به المجتمع ليرجع دون خطورة على المجتمع. يمكن حماية المجتمع من المجرم ولكن ليس عن طريق التصفية الجسدية. هناك وسائل معروفة عالميا بامكانها تأمين حماية المجتمع من المجرمين ولكن التاريخ يشهد ان الاعدام لم يحل الموضوع بل زاد من الوحشية والجرائم والارهاب داخل المجتمع.

نحو الاشتراكية: هنالك من يقول "ليعدم صدام اولا ومن ثم اوقفوا الاعدام" ومن ثم "ليعدم علي الكيماوي اولا ومن ثم طالبوا بايقاف الاعدام" وغيرها تعبيرا عن الرغبة من التخلص من قادة البعث وارجاع المجتمع الى حالته الطبيعية ليستطيع هؤلاء القبول بايقاف الاعدام كوسيلة للعقاب. كيف تصف تلك الحالة ؟ هل المطالبة بوقف الاعدام صالحة فقط حين يكون المجتمع طبيعيا ؟

سمير نوري:

اسأل انا بدوري في اي يوم من السنة سيكون لنا فرصة المطالبة بايقاف حكم الاعدام ؟!. منذ 60 سنة والجرائم تنهال، جرائم بشعة؛ قتل جماعي، استعمال الغاز الكيمياوي، اسلحة النابالم، اعدامات بالجملة، تصفيات سياسية، انفجارات وخطف، جرائم بشعة ارتكبتها احزاب سياسية كانت في حينها في المعارضة والان في الحكم. مثلا الاتحاد الوطني الكردستاني كان حزبا معارضا. لقد قتل ذلك الحزب عشرات من كوادر واعضاء الحزب الشيوعي العراقي في قضاء بشتاشان في ذلك الوقت. جلال الطالباني ونو شيروان مصطفى اليوم يعترفون على الملأ ويتهمون بعضهم البعض بالقتل وهنالك وثائق منشورة حول الجرائم التي ارتكباها. شخصيا اؤيد انهم قاموا باعمال ابادة وجرائم. هم انفسهم يعترفون على انفسهم وعلى بعضهم البعض. انا متفق مع قولهم ان نوشيروان مصطفى ارتكب جرائم وحشية، وكذلك جلال الطالباني شريك له. لقد اعلنوا عن تلك الجرائم مؤخرا. في الصراع بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي نشب في التسعينات قام الطرفان باعدام عشرات الاسرى من الطرف الاخر وهجروا الاف البشر. المؤيدون للبارتي تم تهجيرهم من السليمانية الى اربيل والمؤيدون لليكيتي هجروا الى السليمانية من المناطق التي يسيطر عليها البارتي وهكذا. الجماعات والعصابات الشيعية والسنية قتلوا الاف المواطنين العراقيين في صراعاتهم الوحشية في الانبار والفلوجة وبغداد والحسينية والكاظم والموصل وديالى. القوات الامريكية الاكثر اجراما من الجميع استعملت اسلحة محرمة دوليا لقتل الجماهير في العراق؛ استعملوا اليورانيوم المنضب في العام 1991 وهناك مئات من الاطفال مصابين بالسرطان والتشوهات الفظيعة. شركة بلاك ووتر التي استخدمها المسؤولون الامريكيون والعراقيون في الحماية هي عصابة ارتكبت جريمة في وضح النهار وقتلت عشرات من الناس المدنيين في ساحة النسور ببغداد. انهم الان احرارا، لم يحاسبهم احد. هنالك عناصر كانت تنتمي الى حزب البعث ايام جبروته. اياد علاوي كان يشرف على تعذيب المخالفين السياسيين في العراق ايام السبعينات وشارك بالاعدامات التي قامت بها حكومة البعث ضد الشيوعيين وغيرهم. وفيق السامرائي كان مسؤول المخابرات العراقية في زمن صدام حسين وهو الان مستشار قانوني لجلال الطاالباني!. ماذا عن هؤلاء ؟! من سيحاسبهم على جرائمهم ؟!

نحو الاشتراكية:

هل قصدك ان تطالب باعدام كل هؤلاء ؟!

سمير نوري:

كلا. لا ندعو الى اعدام اي انسان. اريد ان اقول انا ضد اعدام اي شخص مهما كانت جريمته. اريد ان الغي حكم الاعدام كليا. قالوا لنا انكم تطالبون بايقاف العمل بحكم الاعدام لان صدام حسين وعلي الكيماوي في السجن ينتظرون تنفيذ احكام الاعدام وان المجتمع لا يقبل المطالبة في هذا الوقت. احد الاشخاص كتب مقالة قائلا فيها لو كنتم تدافعون عن عبد الله اوجلان (اي ضد اعدامه) لكانت الناس ستأتي وتساندكم ولكنكم تريدون الغاء حكم الاعدام وهذا يشمل صدام حسين وعلي الكيماوي لذا فان الناس لن تؤيدكم. ولكن تلك وجهة نظر الكاتب. بنظره عبد الله اوجلان ليس مجرما او قاتلا بل ربما مناضلا. ولكن من وجهة نظرالكثيرين في تركيا فان عبد الله اوجلان مجرم. لذا فان القومي الكردي يدافع عن عبد الله اوجلان ولكنه لا يدافع عن قومي آخر . انا ضد حكم الاعدام ضد عبد الله اوجلان وضد حكم الاعدام ضد صدام حسين وضد حكم الاعدام على علي حسن المجيد وضد اعدام اي شخص مهما كانت جريمته. ليس من منطلق انهم اناس محترمين. على العكس قادة البعث ليسوا محترمين مطلقا. وانا لا ارغب مطلقا في رؤية وجوه اي منهم. ولكن المسألة هو انه عن طريق تنفيذ حكم الاعدام ضد هؤلاء المجرمين فانه قد تم ارجاع العمل بحكم الاعدام الى العراق. واليوم باتوا يعدمون الناس بالجملة واخرها اعدام 11 شخص. انا متيقن من صورية هذه المحاكمات والممارسات التي تمارس ضد من يسمون ب"المجرمين". والحقيقة انا ضد استعمال كلمة مجرمين حتى نعرف بالظبط من هؤلاء وماذا عملوا واين محاكماتهم؟ من دافع عنهم واي اجراءات قانونية تمت خلالها محاكماتهم؟. الجماهير في العراق لا تعرف من هم هؤلاء. فقط يسمعون ان هناك ارهابيين يتم اعدامهم ويكررون نفس اقوال السلطة ان هؤلاء ارهابيين يجب اعدامهم. ان المطالبة بالغاء حكم الاعدام هو مطالبة حقة وهي جزء من عملية تطبيع الاوضاع في المجتمع العراقي. ان المطالبة بايقاف الاعدام تعني ايقاف ارتكاب الجرائم.

نحو الاشتراكية:

ولكن ماهو حلك انت لمن ارتكب جريمة قتل في وضح النهار ضد امرأة او طفل او رجل. ما هو حلكم لهكذا جرائم قتل ؟

سمير نوري:

برأيي ورأي الاشتراكيين فان الانتقام ليس وارد في العقوبة. ان المسألة متعلقة بحماية المجتمع من الاجرام. علينا حماية المجتمع من المجرمين. ان المجتمع البرجوازي ينتج افكار وظروف يتم فيها خلق المجرمين ومنها الافكار الرجعية والعنصرية والمتعصبة دينيا وطائفيا وقوميا والكارهة للمرأة. كل النفايات والازبال الفكرية التي تؤدي الى تهيئة ظروف الجرائم وارتكاب العنف ينتجها المجتمع البرجوازي. يجب اولا برأيي توعية المجتمع وابراز دور الانسان وقدسية الانسان في المجتمع. ومن جانب اخر فان بامكان المجتمع اعتقال المجرمين ومحاكمتهم واصلاحهم في سجون اصلاحية واقعية وليس كاذبة. ان السجون الحالية هي في الواقع معتقلات للتعذيب والاهانة وانتهاك قدسية الانسان. يجب ان تكون السجون انسانية فيها اطباء ووسائل رعاية وتوجيه انساني وغيرها. قد يسأل سائل ولكن ماذا نفعل بعلي حسن المجيد ؟! اجيب لو كانت هناك دولة فيها رائحة الانسانية فان بامكانها حماية المجتمع من امثال علي حسن المجيد وبامكانها حرمانه من الوصول الى المجتمع واذيته مجدداً. هنالك العديد من الحالات في الغرب حيث توجد مؤسسات معينة لحماية المجتمع من المجرمين. هنالك طرق كثيرة لحماية المجتمع دون ممارسة الاعدام او الجريمة بشكل مقلوب.

نحو الاشتراكية:

هل تقتصر المعالجة فقط على شكل العقوبة ؟ ام ان هنالك ايضا ضرورة لتغيير الاوضاع داخل المجتمع ككل ؟

سمير نوري:

هنالك بلدان لديها وعي بالانسانية والتمدن ونسبة الجرائم فيها قليلة جدا وفي نفس الوقت لا يوجد فيها حكم الاعدام. مثلا دولة السويد ليس فيها حكم الاعدام. مقارنة بامريكا ( التي تطبق بعض ولاياتها الاعدام) فان السويد فيها نسبة جرائم اقل بكثير من امريكا. من جانب فان في امريكا هناك ظروف سياسية واجتماعية سائدة فيها كالعسكريتاريا والحروب على صعيد عالمي وينتج ذلك العداء لامريكا، الارهاب والارهابيين. كما ان الحرمان والفقر والتعصبات القومية والدينية تلعب دورا اساسيا في توليد الجرائم. لناخذ مثال كردستان العراق. الطفل الذي لم ير والده نتيجة قتل حكومة البعث لابيه في حملات الابادة الجماعية المعروفة بالانفال فانه حاقد جدا بالتأكيد على حسن المجيد وعندما يكبر وهو لم ير والده فانه سيكبر حاقدا على هؤلاء المجرمين. القوميون الكرد يزيدون من الطين بله بادعاء ان سبب تلك الجرائم هم "العرب". الواقع ان الفكر الفاشي او القومي والديني هو الذي يولد اللا انسانية وبالتالي يقوي الجرائم في المجتمع. نحن نسير باتجاه معاكس. نحن ضد التعصبات الدينية والقومية والطائفية والتي نعرف انها تولد الحقد والكراهية والجرائم. الشيوعية العمالية تيار معاكس لكل التيارات السائدة. تيارنا ضد العملية السياسية الممارسة الان، نحن ضد احتلال العراق، نحن ضد تقسيم المجتمع الى اقسام دينية وطائفية وقومية واثنية، نحن تيار مخالف. بينما 99% من التيارات الحالية تدعو الى الاعدام. نحن التيار الوحيد الذي يدعو الى الغاء حكم الاعدام وايقاف ارتكاب هذه الجريمة ونعتبر ان ذلك هو ارجاع الانسانية للانسان.

نحو الاشتراكية:

ذلك التيار الانساني يريد بناء مجتمع انساني. في هكذا مجتمع يمكن تجاوز المجتمع المدني السائد حاليا. هل لك كلمة بهذا الخصوص ؟

سمير نوري:

قبل ان اذهب لتلك النقطة. ادعو الناس الذين يحبون الانسانية والانسان الى الانظمام الى حركة الغاء حكم الاعدام. ان هذه حركة انسانية هدفها ارجاع الانسانية الى الانسان والحفاظ على الجنس الانساني من الوحشية. اما حول سؤالكم فاننا لسنا اولا من دعى الى الانسانية ، كارل ماركس دعى الى المجتمع الانساني وقال ان المجتمع الشيوعي هو المجتمع الانساني الذي سيلغى فيه اظطهاد الانسان للانسان والعمل المأجور وسلب الحريات ويكون الانسان فيه حرا وله اوسع الحريات الفكرية والسياسية والشخصية، لذا فانه اكثر اشكال المجتمعات انسانية. المجتمع المدني هو مجتمع طبقي وتنمو فيه اسباب الجريمة والقتل. ولكن المجتمع الشيوعي هو مجتمع غير طبقي يكون الانسان حرا و يتمتع بكامل انسانيته. نناضل من اجل بناء هكذا مجتمع.

نحو الاشتراكية: شكرا جزيلا.