ملحق 1 ، لبحث القيم والأخلاق

حسين عجيب
hajeebe@gmail.com
2017 / 11 / 4

الحب.......مرآة مزدوجة _ عاطفة وموقف
ملحق 1 ، لبحث العلاقة بين الأخلاق والقيم
......
حب النفس والحب الغيري، لهما نفس الطبيعة والتوجه ، والاختلاف بينهما نسبي ومحدود .
هذه محاولة لتفسير ذلك ، من خلال المعايير الموضوعية أو المنطقية بالحد الأدنى....
سأعرض موقفي بتكثيف ووضوح معا قدر الإمكان , وقد عبرت عنه بشكل تفصيلي وموسع من خلال نصوص عديدة سابقا.
الحب موقف معرفي وأخلاقي متكامل وموحد، وعلى درجة عالية من التوازن والاستقرار يدوم طوال الحياة عادة . يتعلمه الطفل متوسط الحساسية والذكاء بنفس درجة السهولة والمهارة التي يتعلم فيها اللغة والنظم الأخلاقية المتنوعة في المجتمع . وأما حالة الغموض والضبابية التي تحيط بالمجال العاطفي للفرد , مصدرها بالعموم اجتماعي وسياسي _ يتحدد من خلال درجة تحضر المجتمع والدولة ونمط نظام الحكم القائم فيه , بالإضافة للطبع الشخصي ودرجة تطور الشخصية ومصادفات الحياة المتدفقة طوال العمر.
....
موقف الفرد في قضية الحب متوازن وموحد , بالعموم , وحتى بالنسبة للشخصية الفصامية يكون موقفها العام موحدا ،عبر متصل يتحدد بعتبة وسقف تجاه مختلف القضايا والموضوعات ، (وقد كان الفضل في تغيير الموقف السائد _ من الفصاميين خاصة _ للطبيب والمحلل النفسي الأمريكي ه. س . سوليفان ، وقد اثبت بالتجربة انه _ حتى المرضى من ذوي الحالات الأكثر شدة وخطورة تختلف استجاباتهم ، وتتحسن ردود أفعالهم بشكل ملحوظ ، بعدما تتم معاملتهم برفق واحترام ) ، كما أن الاختلاف أو التباين في ردة الفعل او خلال المواقف المفكر فيها مسبقا، له أسباب ثابتة بدورها.
عبر الملاحظة المباشرة يمكن تمييز مستويات وتدرجات عديدة ل(موقف الحب) تجاه النفس والآخر ( الشريك أو الغريب والمنافس) ومن خلال معايير موضوعية أيضا . اخترت التقسيم الثلاثي كونه يتضمن السهولة والدقة معا ، ويكفي للمطلوب في هذا النص ، ومن خلال استعارة الأسطوانة _ أنسب تشبيه للفرد الحديث والدولة الحديثة ، حسب تجربتي .
قاعدة الأسطوانة تمثل الطور النرجسي ( قد يستمر مدى الحياة) مع حالة العجز عن الحب ، وبالمقابل ، الدائرة العلوية أو سطح الأسطوانة تمثل الطور الموضوعي ، نادرا ما يتحقق بشكل فعلي في الحياة الشخصية مع حالة حب النفس أو التقدير الذاتي المناسب ،... ومنتصف الأسطوانة يمثل طور الاحترام مع الأخلاق الاجتماعية ( هي متشابهة نسبيا ، مع أفضلية واضحة لمجتمع الدولة الحديثة ) ، الاحترام هو البقاء تحت القانون الاجتماعي _الأخلاقي مدى الحياة .
من يحب نفسه ، بالضرورة يحترم نفسه ومن لا يحب نفسه عاجز عن الحب الغيري أيضا .
من يحترم نفسه ، يحترم جسده وعقله معا . الجسد من خلال مراعاة العيش الصحي المتوازن والمعتدل كعتبة ، والعقل من خلال القراءة والاصغاء واحترام حدود الآخر والذات بالتبادل .
....
عبر البحث توصلت إلى (توليفة) _ معيار بسيط ودقيق كما أنه سهل الاستخدام ، لقياس درجة احترام أو عدم احترام النفس ، وهي بمثابة تطبيق مباشر لمعادلة الصحة والسعادة والحب : اليوم أفضل من الأمس ، وغدا هو الأكمل .
والعكس تماما معادلة المرض والعجز عن الحب : اليوم أسوأ من الأمس ، وغدا هو الأسوأ .
بالنسبة لشخص يتحضر لامتحان نهاية السنة ، يتضح بسهولة اختلاف المستويين وتناقضهما المستمر أيضا .
تتحقق معادلة الصحة او اتجاه العيش الملائم ( الحب ) ، عبر زيادة العادات اليومية الجيدة ، وتقليل العادات اليومية السيئة . وهذا يؤدي بشكل تدريجي ووضوح يتزايد يوما بعد آخر ، إلى جعل اليوم أفضل من الأمس ، والغد هو الأكمل...لا اعتقد ان عاقلا ينكر ذلك ، خاصة بعد مرور عدة أشهر من الملاحظة والمتابعة.
تبرز مشكلة ، كيفية التمييز بين عادة جيدة وأخرى سيئة ؟
توجد طرق عديدة ، وهي خبرات مشتركة أيضا ، للمساعدة على اختيار القرار أو الطريق المستقبلي المناسب ( ما يزال مجهولا) أو العادة الجيدة...
أولا ، العادة السيئة ، تجعل من الأمس أفضل من اليوم والعكس للجيدة ، إذن العادة الجيدة صعبة البدء ويسهل التوقف عنها دوما، او على الأقل ليست سهلة في البداية. والعكس تماما العادة السيئة ، تخفض الانسان درجة (استعارة الأسطوانة) فهي سهلة وممتعة في البدء وصعبة ومؤلمة عند التوقف عن ممارستها ، العادة الجيدة تتجه نحو السطح والسيئة نحو القاع _ دة . التدخين نموذج العادة السلبية ، وممارسة الرياضة نموذج العادة الجيدة .
ثانيا ، العادة الجيدة ، تتضمن غالبا إمكانية العودة إلى الوضع السابق ، على عكس السيئة . بعد تكرار العمل ( المنحرف والخاطئ ) ستتحمل الشخصية مسؤوليته بصرف النظر عن الرغبة .
ثالثا ، العادة الجيدة لا يعاديها المجتمع ، ربما وفي كثير من الأحيان لا يشجعها ، لكن لا يعاديها أو يعتبرها جريمة .
العادة الجيدة ، تتوافق مع الأخلاق الإنسانية (المشتركة) بالضرورة ، والعكس بالنسبة للعادة السلبية .
لا يمكن أن تجد ، في مجتمع معاصر _ مهما صغر _ او ابتعد ، مثلا من يمتدح شخصا على كذبه ، بالقول : يا له (لها) من شخصية .... لا تتكلم بعبارة صادقة ، الكذب عندها طبيعي مثل التنفس . أو على نقص الذكاء ، يا سلام لدرجة غبائها ، تعجز عن فهم ثلاث كلمات متتابعة . أو على انعدام النزاهة أوعدم الكفاية ....بالقول المتفاخر، إنها لا ترضى ولا تشبع ، ولا يمكن أن تبتسم وتقول شكرا .
....

يولد الانسان في حالة نرجسية _ تمثلها قاعدة الأسطوانة، وقد ينمو وتكتمل شخصيته من خلال مراحل حياته إلى الحالة الموضوعية ، التي يسهل قياسها موضوعيا أيضا :خاصة بعد الوصول إلى حالة ومستوى ، توحيد المعيار الأخلاقي عبر العيش اليومي _ ومن خلال حرية الاعتقاد أيضا ، نموذجها التفكير النقدي ، الذي يتلازم مع الانتقال من التعصب والغضب المزمن إلى التسامح وحب الغريب _ ة ، كما أعتقد.
( أن تحب لغيرك ما تحب لنفسك ، وان تطلب من نفسك ما تطلبه من غيرك ) ، يتحقق ذلك بعد التحرر من " الحاجة إلى عدو " ، ويتعذر أن يتحقق قبل ذلك أبدا ، ... .
الحاجة إلى عدو عرض النرجسية وماهيتها أيضا .
ان تحب نفسك ، يعني ان تقبل لغيرك ( ان يخطئ في جميع الأخطاء التي مررت بها سواء انكشفت ام بقيت في الجانب المظلم لعقلك) .
الأفكار الواردة خلال النص ، موجودة بشكل موسع وتفصيلي عبر نقاشها وتحليلها ، من خلال نصوص سابقة ، منشورة على الحوار المتمدن ، لمن ت_ يرغب بالتوسع في الموضوع .
.....