العالم المتمدن يدافع عن حق الحياة و ترامب يدعو الى سفك الدماء و الاعدامات!!

سمير نوري
samir_noory@yahoo.com
2018 / 3 / 23

دعى ترامب أثناء حديث ألقاه في مانشستر في ولاية نيو هامبشير: "إذا لم نضرب بقوة على أيدي تجار المخدرات، فنحن نضيع الوقت هباء والضرب على أيديهم يتضمن عقوبة الإعدام".
وطالب الرئيس الأمريكي بإلقاء " أقصى العقوبات " على تجار المخدرات أثناء مؤتمر سياسي لحزبه في ولاية بنسلفانيا في وقت سابق من هذا الشهرواوضح ترامب الخطوط العريضة لخطته لتطبيق حكم الإعدام على تجار المخدرات وقال الاثنين الماضي: "لابد أن نغير القوانين، ونعمل على ذلك الآن. وتبذل وزارة العدل جهودا كبيرا للانتهاء من ذلك في الوقت الراهن"..
منذ ترشح دونالد ترامب لرئاسة الجمهورية في امريكا لحد الآن لم يبقى ميدان من الميادين السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية في امريكا لم يهاجم فيها ترامب الجماهير و مصالحها و تمدنها و مكاسبها و اخيرا حملته لتطبيق عقوبة الأعدام و القتل بشكل جماعي يريد ان يطبق نموذج بلد مثل الفلبين على امريكا في هذا المجال الذي يعدم و يقتل بشكل بشع و بربري و بالألاف.
دونالد ترامب لم يكتفي بالحملة ضد المهاجرين و ضد النساء و ضد اصحاب البشرة السمراء و ضد المعتنقيين للاسلام و الهجوم على الضمانات الصحية المتدهورة اصلا في امريكا بل بدأ بالحملة لتنفيذ عقوبة الاعدام الشنيع و البربري و استعمال هذه الوسيلة للوقوف بوجه تهريب المخدرات في امريكا المنتشر مثل الوباء.
ان سياسة المحافظين الجدد و صقورها و نظامهم العالمي الجديد التي تمثل اليمين المتطرف منذ التسعينيات من القرن الماضي فرضوا بربريتهم على الصعيد العالمي بتغذيتهم التيارات البربرية من الأسلام السياسي و القومية و الفاشية على الصعيد العالمي و حولوا العالم الى بؤر للحرب و الأقتتال بدلا من ادعائاتهم بأن في ظل سيطرتهم و سيطرت بديلهم و نموذجهم يتحول العالم الى عالم يسود فيها الصلح و السلام . دونالد ترامب وصل هذه البربرية الى القمة و ليس على الصعيد العالمي و الخارجي بل في داخل امريكا و انفجرت الصراعات الداخلية و نزول الملايين من المعارضيين لسياستهم الى الشوارع يوميا.
الفقر و البطالة و تدني الأجور و تفشي المخدرات و غياب الضمانات الصحية هي نتاج وجودهم و سياساتهم الراسمالية و السوق الحرة و هذه الظاهرة ملازمة لوجودهم و ظلمهم ظلم 1% ضد 99% من المجتمع ، الأعدام لا يستطيع ان يوقف تفشي المخدرات و الجرائم في امريكا. الأعدامات بالجملة وفي الساحات العامة ، في ايران لم يستطيعوا ايقاف تفشي ظاهرة انتشار المخدرات و لم يقللوا منها فأمريكا ليس احسن حالا من ايران.
الأعدام قضية سياسة تهدف الى تخويف المجتمع و اسكاته و لا يستطيع ان يقلل من تفشي المخدرات في المجتمع. لحل اي قضية يجب علاجها من جذورها و اسبابها و ليس معادات نتائجها. دونالد ترامب يريد استعمال الأعدام كعصا غليظة ، لكن الجماهير المعترضة لا يقبلون منه هذا ويفضحونه في عقر داره.
العالم المتمدن و الجماهير المليونية على الصعيد العالمي و الحركة المناهضة للاعدام يرفضون طرح ترامب جملتا و تفصيلا و يستمرون في النضال العالمي ضد عقوبة الاعدام و لخلاص العالم من هذه العقوبة البربرية و الهمجية و القرو وسطية. لحد الآن استطاعت هذه الحركة ان تفرض الغاء عقوبة الأعدام في معظم البلدان العالمية و هناك اكثر من 104 دولة الغوا عقوبة الأعدام بشكل رسمي و هناك دول كثيرة اخرى اوقفوا تطبيق الأعدامات.
لكن دونالد ترامب من طرف و الأسلام السياسي في الطرف الأخر يريدون ارجاع عجلة التاريخ و ارجاع البشرية الى ممارسة هذه البربرية و تطبيق الأعدام بشكل بشع و معادي للانسانية و الكرامة الأنسانية. و سببوا في الفترة الأخيرة تصاعد منحني في الأعدامات على الصعيد العالمي.
اننا ندعو الجماهير في العراق و المنطقة للوقوف ضد عقوبة الأعدام و ضد الحكومات الأسلامية و القومية التي تروج ليلا و نهارا لتطبيق هذه العقوبة. وندعو كل الناشطين ضد عقوبة الأعدام بالوقوف ضد دونالد ترامب و فضحه و ايقافه لفرض عقوبة الأعدام و ليس فقط ذلك بل الغاء عقوبة الأعدام نهائيا في امريكا و العالم.