المعضلتين الوجدانية للمدافعين عن حقوق الانسان

خالد الخالدي

2018 / 11 / 5

(ما سيرد مبني على التجربة الشخصية لذا قد تختلف النتائج من مكان الى أخر لاختلاف البيئة ومحركات سياق الطرح لذا اقتضى التنويه)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كثير ما يقع المدافعين عن حقوق الانسان باشكال من الافخاخ تختلف من شكل لاخر على سبيل الذكر لا الحصر الميول السياسية والقومية والطائفية والعرقية والعنصرية والعصبية الدينية والتعامل بالمال بشكل يفهم منه تجارة واستغلال الضحايا اعلاميا او القبول بالحد الادنى من تطبيق معايير حقوق الانسان اوتقديس القانون على المستوى المحلي بالشكل الذي يلغي القانون الدولي ومهاجمة الرجال بداعي الدفاع عن حقوق المرأة وغيرها
والى الان كل ما ذكر يتعلق اما بجانب سلوكي او معرفي او ان المدافع يحتاج الى المزيد من العمل ذاتيا على مستوى فهم حقوق الانسان بالتالي فأنها تجد لها حلولا منظورة علمية وعملية كفيلة ببناء شخصيته كمدافع لكن كيف يمكن التعامل مع المطبات "الوجدانية" التي تعترض طريقه ؟!
فكر ومعتقد المداغه عن حقوق الانسان
واحدة من بين اكبر المعضلات الوجدانية التي يعشيها المدافع عن حقوق الانسان هي كيفية الفصل بين هويته الشخصية والفردية مثله مثل اي انسان اخر يحمل فكر ومعتقد وينتمي لجماعة ويخضع نوعا ما وبحدود لعادات وتقاليد وبين ما يؤمن ويعتقد به من يدافع عنهم بالتالي فانه يجد نفسه احيانا يدافع عن فكر ومعتقد لايؤمن به ؟ .
وهذا غالبا ما يحدث عندما يستمرالمدافع بالدفاع تحديداعن حق الفكر والمعتقد للاخرين فأنه بصورة تلقائية يخرج الى مديات اوسع من ما يؤمن به بالتالي تكمن الخطورة في انه سيجد نفسه في بعض اللحظات والمواقف يقف في فراغ سرمدي له بداية وهي لحظة قبوله التحرك نحو الاخر للدفاع عنه وليس لها نهاية لانه لازال انسان له هويته الشخصية والفردية التي تميزه عن الاخرين هنا يجب ان يكون ثابتاً وعليه ان يعلم انه ليس مطلوباً منه ان يؤمن بما يؤمن به الضحايا لا يوجد هناك اي مبرر ان يفرض على نفسه معتقداتهم عليه ان يؤمن ان كل ما مطلوب منه هو احترام معتقد الضحية وان يسعى جاهدا لضمان تمتع الضحية بممارسة معتقداته وشعائره لا ان يعتقد ان من واجبه الدفاع عن المعتقد والفكر بذاته وهذا كل ما مطلوب منه بالتالي سيبقى محافظاً على كينونته اساس شخصيته ويجعلها في حالة توزان دائمة عندما يتجه للضحية المختلف عنه اساساً وبالتأكيد سيواجه صعوبات الرفض ويواجه صعوبات عدم القبول وهنا عليه ان يركز باتجاه اخر هو اتجاه المهمة التي جعلته بهذا الموقف وهنا سيتطلب معالجة محركات الرفض وعدم القبول به عند الاخر واهمها التركيز بكسب الثقة .
المعضلة الاخرى والتي لاتقبل القسمة على اثنين هي عقوبة الاعدام من تجربتي الشخصية اضع شرطاً اساسيا لرفض هذه العقوبة وهو "لن يستطيع اي مدافع عن حقوق الانسان من (الايمان وجداناً) بعدم مشروعية هذه العقوبة الا اذا تجرد بشكل مطلق حين الحكم بقبولها من عدمه من كل الميول والاتجاهات فردية كانت ام جماعية" هناك احاد المدافعين ممن ينطقون برفضها بلسانهم ولكن لايؤمن وجداناً برفضها.
تبرز مشكلة القبول بعقوبة الاعدام من عدمها لدى المدافع عن حقوق الانسان حينما يصل الى مرحلة الايمان بحقوق الانسان بقداستها وسموها فامام العقوبة سيصبح على مفترق طرق بين الحق بالحياة وبين القبول باهداره في هذه المفصلية المهمة من مفاصل ما يؤمن به والحل لها سبق وتم ذكره على المدافع ان يراجع نفسه بالقضايا التي أيد العقوبة فيها والتي رفض العقوبة فيها ان يسأل نفسه سؤال محدد "ماهي محركات قبولي بهذا الحكم بموضع ورفضي له في موضع اخر؟" عليه ان يكون صادقاً مع نفسه ليصل الى اجابات حقيقة فخداع النفس اسوء انواع الخداع عندها وبتجربة شخصية مع كثير من المؤيدين للعقوبة سيجد ان دوافع ميوله واتجاهاته كان لها الموقف الفصل بقبوله بتطبيق هذه العقوبة ، ومن ابرز الدوافع هودافع الثأر والانتقام .
واجمالا وبشكل ثابت كل من يقبل بتطبيق العقوبة من المدافعين او يحاول تبريرها بشكل من الاشكال يعيش حالة ازدواجية بين مايؤمن به من حقوق الانسان وبين تأييده لهذه العقوبة .