ليس دفاعا عن القتلة

حنان محمد السعيد

2019 / 2 / 22

ان اصعب مهمة يمكن أن تقوم بها في دولة الظلم والظلام هي ان تحتفظ بانسانيتك!
أن تترفع عن كل مشاعر الكراهية والانقسام والضغائن والخلافات والرغبة في الانتقام، وتزن الأمور من منظور انساني بحت.
إن من لديه القدرة على الترفع عن مشاعره الخاصة والدفاع عن الحق والعدل والصواب بدون النظر الى خلفية الظالم أو خلفية المظلوم هم قلة قليلة يخفت صوتها بين الصراخ المحموم لجحافل الكارهين والشامتين ومن يعمدون الى تصفية حسابات خاصة بهم ولا يعنيهم الا من هم على شاكلتهم.
ولذلك لم تكن مفاجئة أن يتم مهاجمة كل من يرفض ما يقوم به النظام المصري من عمليات اعدام أو تصفية بصورة شبه يومية فهناك من لديهم القدرة على تبرير كافة اشكال الجرائم والمظالم طالما يحافظون بذلك على المميزات التي ينالوها أو يتقون بذلك شرور النظام الذي لم يعد يهمه أحد ولا ينصاع لأي قوانين أو مبادئ أخلاقية.
يقولون لك ان القصاص حق وعلى القاتل أن يقتل ويقتص منه لاراحة قلوب أهل القتيل، نعم .. قد يكون ذلك صحيحا .. ولكن أين هي الأجهزة التي يمكنها تحقيق العدل في دولة تدهس القانون في كل يوم وليلة وتدعم الفساد والفاسدين ولا ينال فيها أصحاب المناصب مناصبهم الا بالواسطة والرشاوي؟
كيف يمكن أن تثق في عدالة الأحكام عندما يصدر القضاة أحكام اعدام جماعية ولا يسمعون الى المتهمين الذين تبدو عليهم علامات التعذيب جلية؟
كيف تثق في عدالة قاضِ نال وظيفته عبر الواسطة متسببا بذلك في ظلم زملائه الذين اجتهدوا وتفوقوا فما كان منه الا أن سلبهم حقهم بالنفوذ؟
إن من ينال عمل بدون أستحقاق سيكون ولاءه لمن أعطاه هذا العمل وهو قادر على انتزاعه منه بكل مميزاته في أي وقت يرغب هو في ذلك، وهذا في حد ذاته ينسف مبادئ العدالة من أساسها.
كيف يتمتع أي انسان بأدنى قدر من الانسانية ويدعم اعدام شباب لم يستوفوا حتى الاجراءات القضائية المعمول بها؟
إن ما حدث في قضية النائب العام المغدور لأمر يجب ان تتقطع له قلوب الباحثين عن العدل والذين يحتفظون الى الأن بانسانيتهم، فهذه القضية استخدمت استخدام بشع وتم تصفية اعداد كبيرة من الشباب على خلفيتها وفي كل مرة كان يتم اعلان أن هؤلاء هم من نفذ العملية، ثم يتم قتل أو اعتقال غيرهم بدعوى أنهم أيضا هم من نفذ العملية!
يقول البعض: وماذا علينا لو اعدمنا وقتلنا هؤلاء وهم ينتمون الى الجماعة الارهابية؟
ونقول هذا منطق الكلاب المسعورة التي اعمتها الكراهية عن الحق والعدل وأي معنى انساني فكل انسان – كل انسان – يجب ان ينال فرصه في الدفاع عن نفسه في محاكمات عادلة وانتمائك الى اي فئة ليس صك باهدار دمك وانتهاك حقوقك.
ان رفضنا لأحكام الاعدام التي يصدرها هذا النظام الذي جعل البلد تحتل المركز 110 من بين 113 دولة في سيادة القانون ليس دفاعا عن قاتل أو مجرم ولكن دفاعا عن العدل وعن حق كل انسان في الحياة وفي أن يحاسب على افعاله الشخصية وليس افعال الجماعة التي ينتمي اليها أو العرق الذي ينتمي اليه أو الديانة التي ينتمي اليها أو غيرها من الاختلافات والانتماءات.
اننا لن نكون ابدا مثل انصار هذا النظام الظالم الذين يبررون كل شئ واي شئ وحتى القتل وسفك الدماء ولن نكون مثل الاخوان الذين يشمتون في كل شخص يتعرض للايذاء في عصر السيسي بسبب انتقاده لأفعال الجماعة وقت تولي مرسي الحكم.
ان الحفاظ على انسانيتك في هذا العصر وثباتك على مواقفك أمر بالغ الصعوبة ويجر عليك كراهية هؤلاء وهؤلاء فأغلب الشعب على مبدأ "اما أن تكون معنا أو أنت مع الأعداء" أما أن تكون مع العدل والحق وتطالب بهما للجميع بلا تمييز فستذوق وبال ذلك وتعاني كما لم يعاني هؤلاء ولا هؤلاء!