ثمن المبادئ

حنان محمد السعيد

2019 / 2 / 26

لو كان لنا أن نسمي هذه الفترة الحالكة السواد من التاريخ فيمكن أن نسميها "زمن سقوط الأقنعة" فكل المبادئ .. كل القيم .. كل القواعد الأخلاقية والمهنية سقطت سقوطا مدويا أمام المال.
كل شخص وكل مؤسسة وكل حكومة أصبح لها ثمنا، ولذلك لم يكن من الغريب أن يحضر كل هؤلاء الزعماء الكبار الى مصر بعد أيام قليلة من اعدام شباب صغير السن بعد محاكمات هزلية، واضطرارهم للاستماع الى سفسطة رأس هذا النظام عن الانسان والقانون والتقاليد العربية.
فالنظام ليس في حاجة الى تبرير أي شيء لهؤلاء طالما أنه يحمي مصالحهم ويقدم لهم كل ما يطمعون فيه من مزايا.
النظام نجح في ايقاف الهجرة الغير شرعية والتي كانت تؤرقهم وتقض مضاجعهم، والنظام يشتري ما لديهم من سلاح خردة لا يريد أحد اخر شرائه، والنظام ينفذ تطلعاتهم في ليبيا، ويقدم لهم الغاز والبترول وخامات البلد على طبق من ذهب السكري.
فما الذي تريده هذه الأنظمة أكثر من ذلك، إنهم حتى لا يشيرون على استحياء الى ما يتعرض له الموطنون من ايذاء وتنكيل وافقار على يد هذا النظام، فمصالحهم ومصالح مواطنيهم هي الأهم.
هم لديهم شعوب تحاسبهم على النقير والقطمير ونحن لدينا حكام يعتبرون البلاد والعباد ملكية شخصية لهم يفعلون بها ما شاء لهم بدون مراجعة أو اعتراض من أحد.
إن الغرب الذي لطالما أوهمنا بدعمه للحقوق والحريات والقيم الانسانية لا يرى هذه الحقوق الا لمواطنيه، أما أنت كمواطن عربي فلست تعنيهم في شيء، بل عليهم دعم الأنظمة التي تذل عنقك وتسرق قوتك طالما أن هذه الأنظمة تخدم مصالحهم.
هم يدعمون هذه الأنظمة سياسيا وعسكريا، يعطونها شرعية دولية ولو نالت مكانتها عبر انقلاب عسكري، ويغطون على جرائمها مهما بلغت فداحتها، ويمدوها بأسلحة القمع وأدوات التجسس والتتبع والمعلومات الاستخبارية، فالأنظمة العربية بمثابة موظفين لديهم يعملون فقط على حماية مصالحهم لا مصالح بلدانهم وشعوبهم.
إن من ينتظر من الغرب أن يدعم حقه في الحياة والوجود كمن ينتظر تدفق الماء من الصخور البركانية، فلا أحد .. لا أحد سيعيد اليك حقك في بلادك ما لم تبادر أنت بانتزاعه.
بل على العكس ستساعد الأنظمة الغربية الأنظمة الموالية لها للالتفاف على الرغبات الشعبية والثورات الشعبية كما فعلت وتفعل منذ عام 2011.
إن هذه السنوات الأخيرة رغم فداحة تأثيرها الا أنها كانت السنوات التي انجلت فيها الكثير من الحقائق وسقطت فيها الكثير والكثير من الأقنعة، وما عليك الا ان تفتح عينيك لترى.
افتح عينيك!