محمد الرضاوي : تحسيس القضاء بأهمية التصور الحداثي الأخلاقي والاستناد على المرجعية الكونية التي جاءت بها الوثيقة الدستورية لصالح مطلب إلغاء عقوبة الإعدام

محمد الرضاوي

2019 / 10 / 10

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام, الذي يأتي في العاشر من شهر اكتوبر من كل سنة,فإن المنتدى المغربي لحقوق الانسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام والمنتدى الدولي للسلام وحقوق الانسان وعلى ضوء التعاون الحقوقي وانسجاما مع الاهداف
يؤكدان على المواقف المبدئية والحقوقية والاستراتيجية المناهضة لعقوبة الاعدام والمناهضة لكل سلوك ينتهك الحق في الحياة لأي انسان.

وانطلاقا من المرجعيات الدولية والاقليمية والمحلية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان, وعن الحق في الحياة باعتباره حقا مقدسا,فإن المنتدى يرى بأن الإعدام عقوبة قاسية ولا انسانية, وهي العقوبة الفريدة التي لا يمكن التراجع عنها في حال تنفيذها، وقد تأكد تاريخيا أن عقوبة الإعدام وبشكلها العام وفي تطبيقها في مختلف الدول التي تقرها قوانينها ,لم تحقق الغاية من تطبيقها بشكل عام ,بعدم تكرار الفعل الذي استحق هذه العقوبة، ولم تشكل رادعا لعدم تكرار وقوع الجرائم والافعال التي تستوجب عقوبة الاعدام. علاوة على ذلك, فإن التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام لم يخفف من موجات الإجرام التي بدأت تنحو باتجاه أكثر خطورة نظرا للتقنيات الحديثة التي أيضا أتاحت الفرص لارتكاب جرائم منظمة عابرة للحدود كالاتجار في البشر والمخدرات واتساع رقعة الإرهاب.

إننا في تحالف الاطارين الحقوقيين ومناسبة لمناهضة عقوبة الإعدام نعتقد ان واجب أية حكومة في حماية الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمة ذلك الحق في الحياة، والحق في محاكمة عادلة ،وكذلك فان تطبيق القانون وبدون تمييز أو استثناء وعلى الجميع هو الضمانة الوحيدة الكفيلة بالحد من الجريمة.
كذلك لابد لنا من الاشارة الى الاشكالية القانونية المتعلقة بالتناقض القائم بين التشريعات والقوانين الوطنية التي تقر عقوبة الإعدام وبين الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت وصادق عليها المغرب والتي يجب أن تكون تشريعاته منسجمة ومتفقة مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

واعتمادا على ذلك فإننا نعلن مايلي :

1- الانضمام والتصديق على البروتوكول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام .

2- منع التعذيب أثناء التحقيق وخصوصا القضايا التي تعاقب بعقوبة الإعدام, ورفض الاعترافات الناتجة عن التعذيب في إقامة المسؤولية الجنائية. وضمان إجراء المحاكمة العادلة طبقا لما تتطلبه المعايير الدولية مع حيادية و استقلال القضاء.

3- اتخاذ الخطوات الضرورية لمعالجة النقص الكبير في التحليل العلمي للأسباب العميقة للجريمة بشكل عام ووضع الحلول الجذرية، المبنية على إلغاء عقوبة الإعدام، للظواهر الإجرامية تحت جميع مسمياتها.

4- اتخاذ قرار الغاء هذه العقوبة القاسية من المنظومة الجنائية الوطنية وبالتصديق على البرتوكول الاختياري الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، وكذلك بالتصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

5- ملاءمة التشريع المغربي مع كل المواثيق و المعاهدات الدولية ذات الصلة، و باعتماد سياسة جنائية عادلة مرتكزة على ضمان حقوق السجناء في الحياة و الكرامة الإنسانية و التأهيل و إعادة الإدماج، في ظل قضاء مستقل و نزيه.

6- تحسين الظروف المعنوية والنفسية لإقامة المحكومين بعقوبة الإعدام ، وتمتعهم بكافة الحقوق التي يجب أن يتمتع بها باقي السجناء، ولمحاولة تخليصهم من كابوس الموت الذي يطاردهم كل يوم .

7 - مطالبة الدولة بتأييد القرارات التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة بعقوبة الإعدام، ومباشرة إصلاح شامل وعميق للمنظومة الجنائية الوطنية، وإقرار سياسة عقابية حديثة تقطع مع المقاربة المعمول حاليا، والقائمة على الانتقام والقصاص والزجر وتشديد العقوبة.

8- المطالبة بضرورة مراجعة قانون القضاء العسكري خلال الفصول التي تنص على العقوبة، إلى جانب تحسين أوضاع المحكومين بالإعدام، واحترام كرامتهم والنهوض بأحوالهم الصحية الخطيرة، في انتظار تحويل عقوبة الإعدام إلى عقوبات سجنية أخرى.

9- مطالبة الدولة بالنهوض بثقافة حقوق الإنسان والتربية على الحق في الحياة وإلغاء عقوبة الإعدام، وخاصة في المقررات التعليمية والجامعية وعبر وسائل الإعلام العمومية، بالإضافة إلى بلورة ودعم مقترحات قوانين ترمي إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

10- تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة ولاسيما تلك المتعلقة بإلغاء عقوبة، والقيام بتعديلات جوهرية على المشاريع القانونية التي لا تصون الحق في الحياة، أو تبقي على عقوبة الإعدام.

11- دعوة الأحزاب السياسية بالمغرب إلى وضع قضية إلغاء عقوبة الإعدام في برامجها السياسية، والعمل على حث الحكومة لاتخاذ الخطوات اللازمة للسير ببلادنا نحو الإلغاء، مع تنشيط النقاش المجتمعي والمؤسساتي، حول الموضوعات ذات الصلة بعقوبة الإعدام.
12- تحسيس القضاة من أجل استيعاب روح الدستور وتطبيقه، مع التأكيد على أهمية العمل على مستوى المؤسسة القضائية باعتبارها من الدعامات الأساسية لصالح مطلب إلغاء عقوبة الإعدام وتحسيس القضاء بأهمية التصور الحداثي الأخلاقي والاستناد على المرجعية الكونية التي جاءت بها الوثيقة الدستورية، وحث القضاة على التوقف عن إصدار أحكام بالإعدام، من منطلق رفض توظيف القانون ليكون أداة للقتل وتعويض جريمة بشعة بعقوبة أبشع منها.

حرر في 10اكتوبر 2019 .

* امضاء: محمد الرضاوي الأمين العام للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام
* عضو المنتدى الدولي للسلام وحقوق الإنسان . "قرار ب/16ج019 "