بيان حول اعدام دكتاتور العراق صدام حسين!!

الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي

2007 / 1 / 3

نفذ حكم الاعدام بصدام حسين فجر يوم السبت المصادف 30-12-2006 وتم تصوير مشاهد الاعدام الوحشية وبثها في جميع وسائل اعلام البرجوازية لعدة مرات.

لقرابة 24 سنة، مثل صدام حسين حركة القومية العربية وكان الحاكم المطلق للعراق. وقد ارتكب خلال فترة حكمه الالاف من الجرائم الوحشية ضد مئآت الالاف من البشر داخل وخارج العراق. رأس صدام حسين حزب البعث العربي، وهو الحزب الفاشي القومي الذي تسلط على جماهير العراق لمدة 35 سنة وحول مجتمع العراق الى سجن كبير وساحة واسعة ومرعبة لممارسة القتل والتعذيب والتهجير والأعدامات الجماعية.

تواطأ الغرب والبرجوازية العالمية مع صدام حسين ونظامه حتى عندما ارتكبت قواته الجرائم الوحشية بالاسلحة الكيميائية وقتلت الالاف من الجماهير في كردستان والجنوب واستمرار عمليات القمع الدموي ضد المواطنين من المخالفين السياسيين لنظام حكمه، بل على العكس من ذلك دعم الغرب وامريكا نظامه العروبي الفاشي غير آبهة بمعاناة وقتل مئآت الالاف من البشر. وعندما تصاعدت حدة العدائية بين نظام صدام حسين والغرب وعلى رأسه امريكا اثر احتلال الكويت وفرض الحصار الاقتصادي ولمدة 13 سنة ومقتل قرابة 1.5 مليون انسان غزت القوات الامريكية والبريطانية وحلفاءهما العراق بهدف ادامة سيطرة و زعامة امريكا العالمية. ارتكبت القوات الامريكية وحلفاءها الالاف من الجرائم الفظيعة ضد الجماهير اثناء غزوها واحتلالها وتصاعد الصراع الارهابي بينها وبين قوى الاسلام السياسي في العراق. قدر عدد القتلى بين صفوف الجماهير جراء الحرب بقرابة 660 الف انسان.

ان المحكمة التي شكلتها امريكا لمحاكمة صدام كانت محكمة سياسية تهدف الى تحقيق غايات سياسية. وقد جاء ادانته بالجرائم واصدار الحكم عليه بالاعدام مباشرة بعد الانتهاء من محاكمة الدجيل. اعدم صدام بعد 56 يوما من اصدار الحكم عليه من اجل التسريع بتنفيذ سياسات امريكا في اطارالنظام العالمي الجديد.

ان القوى التي اعدمت صدام حسين تدعي كذباً انها تسعى لتحقيق "العدالة" ونصرة الضحايا اللذين قتلهم صدام اثناء فترة حكمه. ولكن تلك القوى نفسها كانت مشاركة لصدام في جرائمه الوحشية بل وقامت بعد خلعه بارتكاب ابشع انواع القتل والتعذيب والتقسيم العرقي والطائفي في المجتمع. ان جورج بوش وتوني بلير وكل رؤساء الميليشيات الاسلامية والقومية الحاكمة والمعارضة متهمين بارتكاب الجرائم الجماعية والمعادية للانسانية ويجب تقديمهم الى المحاكمة. ان هؤلاء الحماة الكاذبين للــ"عدالة" و"الديمقراطية" والباحثين عن الانتقام هم انفسهم متهمين بالقتل الجماعي والتعذيب والطائفية. ان احقاق أي درجة مما يسمونه كذباً بــ "العدالة" تتطلب تقديمهم الى المحاكمة فوراً وبتهم الابادة الجماعية.

ان حزبنا يستنكر ويندد باعدام صدام حسين. يعتبر حزبنا الاعدام جريمة قتل عمد وحشية ترتكبها الدولة بأسم المجتمع. لا علاقة لاعدام صدام حسين بتحقيق العدالة او الحقانية او كبح الجريمة او الانتصار للقيم الانسانية في المجتمع بل لها كل العلاقة بفرض ارهاب الميليشيات الاسلامية والقومية الرجعية على المجتمع وهو توطئة لانتهاج القتل بشكل رسمي ومستمر كوسيلة قمع تمارسها تلك الميليشيات الحاكمة ضد الحركات الاعتراضية والمطلبية والراديكالية والاشتراكية.

ان القضاء على الجريمة وتحقيق العدالة لن يتحقق من خلال القتل المشرع، بل من خلال النضال من اجل تهديم الركائز المادية للجريمة في المجتمع؛ الاستغلال الطبقي الرأسمالي للعمال وعموم الجماهير وتجويعهم وانتهاك حرمتهم وانسانيتهم يومياً. وفي نفس الوقت فان النضال ضد الاعدام سيزيد من فرص المجتمع في ان يكون اكثر انسانية وتمدناً وان يقلل من الجرائم ويزيد بالتالي من احلال البدائل السياسية الانسانية والعادلة وتهميش وعزل القوى السياسية الدينية والقومية الارهابية والرجعية التي تعتمد في جوهر ايديولوجيتها على التمييز ضد الانسان و تحقير كيانه وانتهاك حرمته بكل بربرية.

يعارض حزبنا، وبشكل كامل، جريمة الاعدام ويطالب بوقف تطبيقها فوراً في كل انحاء العالم. ندعو كل القوى الانسانية والعلمانية والاشتراكية والشيوعية الى مشاركتنا النضال من اجل وقف تطبيق الاعدام ونعتبر هذا النضال جزء من نضال التيار الانساني العالمي الواسع والعريض لانهاء الظروف اللا انسانية التي تديمها الطبقة البرجوازية بحق الملايين من الجماهير. نناضل من اجل تحقيق مجتمع تنعدم فيه الاسس المادية للجريمة واغتراب الانسان وانعدام العدالة واللا مساواة والخشونة؛ مجتمع اشتراكي متساو حر وانساني، مجتمع يضع الانسان ورفاهه وحرمته على رأس اولوياته. ذلك فقط مرهون بنضالنا نحن الاشتراكيين والشيوعيين والمحبين للحرية والمساواة والتمدن ومعنا كل القوى الانسانية العمالية والنسوية . ندعو الجماهير وكل قواها الانسانية الى الشروع معنا في هذا النضال فوراً.


الحزب الشيوعي العمالي اليســـاري العراقي
31-12-2006