مأساة الطالب السوداني المعارض عاصم عمر حسن المحكوم عليه بالإعدام

عبير سويكت
ablaelmugammar@yahoo.fr

2017 / 9 / 10

مأساة الطالب السوداني المعارض عاصم عمر حسن المحكوم عليه بالإعدام 2_1


بقلم : عبير سويكت


قضيه الطالب المعتقل عاصم عمر حسن بتهمة قتل الشرطي الشاب حسام عن طريق المولوتوف في أحداث العنف التى شهدتها جامعة الخرطوم قبل عام هي نموذج حي لأزمة اجتماعية لابد من علاجها جذرياً لتفادي تكررها مره ثانيه ، ولكن من أجل علاج هذه الظواهر وتجنبها لابد من التطرق للأسباب والمسببات والعناصر المسؤولة وما يترتب علي هذه الظاهره من أضرار.

في بداية الأمر ماالذي دفع هذا الطالب الشاب للقيام بمثل هذا العمل ؟ لا أظن أن إنفعال هذا الطالب وبهذه الطريقة كان بسبب مشكله جامعه الخرطوم الطلابيه ، يظهر بكل وضوح أن الأسباب سياسيه وليس هنالك شك في أن يكون لهذا الطالب نشاط سياسي وان تكون له وجهه نظر معارضه وبالطبع من حقه الإعتراض و إبداء رأيه والتظاهر ولكن بالطرق السليمه من غير إستخدام العنف بشتي أساليبه ، ومن غير التعرض للممتلكات الشعب و الدولة بالتخريب او التكسير او الحرق وكل ماشابه من أعمال شغبيه.

ثانياً أغلبية الطلاب المعارضين لهم أحزاب ينتمون لها وليس هنالك مشكله في ذلك لان لهم حريه الإختيار، ولكن علي الأحزاب المعارضة بشتي أنواعها أن تراعي ذمتها تجاه أتباعها من الطلاب الشباب، وأن تتمتع بكفاءة وتراعي مبادئ المهنه بحيث تقوم بتنويرهم بأن الهدف من المعارضة هو الدفاع عن المبادئ وحرية الفكر والرأى والسعي لتغيير نظام سياسي مكروه وغير مقبول من أجل إحلال الديمقراطية والسلام والأمان في كل انحاء البلاد، ومن هنا يكون على الحزب السياسي مراعاة ضميره في أن لا يقوم بغسل مخ أتباعه وتلويث أفكارهم وتسميمها وشحنهم الي أن يجعل منهم قنبلة زريه قابله للانفجار في أي لحظه كما يفعل رعاة الإرهاب من الدواعش وغيرهم الذين يصنعون من الشباب الباحث عن وجهته الفكرية إرهابيين يرمون باجسادهم للموت ويستخدمون العنف بشتي أساليبه، و إلا سوف يصبح السودان عباره عن غابة لا يأمن فيها الإنسان علي نفسه.

ثالثا المسؤولية ليست مختصرة علي أحزاب المعارضة المنتمين لها هؤلاء الشباب فقط ولكن الحكومه لها ضلع أيضاً حيث يجب عليها تولي أمر تنوير وتوعية كوادرها من رجال الأمن بأن مسؤوليتهم لا تختصر علي حماية الحكومه ولكن حماية و تأمين أرواح الشعب هي من أولوياتهم أيضا ، ويجب عليهم احترام مهنيتهم، وعدم استغلال سلطتهم استغلالا سيئا بإلإستخدام المفرط للقوة (اذا دعتك قدرتك إلى ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك)، لهذا سلوك بعض أجهزة الأمن من عنف غير مقبول و سلوك بعض الشباب في التعبير عن رأيهم بأساليب عنيفة مرفوض أيضاً لأن العنف لا يولد إلا عنفا ، و ينطبق هذا حتي علي دول العالم الأول وتحضرنى هنا حادثة المظاهرات الفرنسية ضد تغيير قوانين العمل وماشاهدناه من عنف من قبل المتظاهريين الذين استعملوا شتي الأساليب المختلفة من قنابل عنقوديه وحرق وكسرالمحلات التجارية ومحطات البص وحرق الأوساخ وحرق البوليس ،ومن ناحيه أخري رد البوليس علي محاوله حرق زمليهم بأصعب وأعنف رد، و هذا يؤكد ما ذهبنا إليه سابقا أن العنف لا يولد إلا عنفا لهذا هو مرفوض من حيث المبدأ.

والمعروف أن الشعب الفرنسي لم يعتاد مثل هذه الأساليب من الهمج و العنف في التعبير عن الرأي ولكنها إفرازات مايفعله الأجانب المهاجرين من مختلف الجاليات من تخريب وتدمير وعنف إضافه إلي ضعف الدوله في الرد أمام الضربات الإرهابية الأمر الذي هز صورة أمن الدولة وأجبرها على توظيف كل أمكاناتها فى التركيز على الأمن أسوة بالأخرين . 

رابعاً الشرطي المقتول قد يكون في نظر البعض هو عباره عن امنجي يعمل تحت رئاسة نظام ظالم ولكن من ناحيه إنسانية أخري هو فرد من أفراد الشعب السوداني له أسرته وأطفاله الذين لا ذنب لهم حاله كحال كل الشعب والشباب الذي صار يتجه للعمل مع الشرطة مجبرا على ركوب قطار نظام الإنقاذ من أجل التمتع بأقل مقومات الحياة من مأكل ومشرب ومسكن وعلاج لذلك ألتمس له العذر في إختيار هذه المهنة لأن الجوع كافر ، و قد تكون انظمة السودان جعلت منهم صعاليق في نظر الشعب ولكن هم شباب لهم أمهات واباء وأسرة، وحساب المعتقل عاصم اليوم سيكون مع أسرة المجني عليه وليس مع الحكومه لأن دم هذا الشرطي ليس ملك من أملاك حكومه الإنقاذ بحيث يمكنها التشاور في هذا الموضوع لعقد صفقات تصالح مع الأحزاب المعارضة ، و كذلك جميع مؤسسات حقوق الإنسان العالميه والناشطين الذين كانوا حاضرين لهذه الجلسه لا يمكنهم مساعدة المعتقل عاصم لان القانون يجب أن يأخذ مجراه وحق أسرته في القصاص لا يمكن للمنظمات الدوليه أو غيرها تغيير أحقية العدالة والعدل واحد لا يتجزأ ( والقاتل يقتل ولو بعد حين ) هذا من ناحية قانونية فالقانون لا يعرف لغة العواطف و لا ينظر بعين الرحمه لمن تمت تعبئته و تحريضه من أحزاب معينه لتحقيق مصالحها الشخصية علي أكتاف هؤلاء الشباب الباحث عن الحرية و الديمقراطية و جهه فكرية جعلت منه فريسه تم إستغلالها من جهات معينه تحت شعارات حماسية يستطادون بها هذا النوع من الشباب اليائس من وضع البلاد و شاعر بعدم المساواة و العدالة الإجتماعية و من خلال هؤلاء الشباب الضحايا تتمكن هذه الأحزاب السياسية من تحقيق طموحاتهم السياسية و السلطوية. بينما يكون الشاب عاصم عمر حسن
جني علي نفسه و ترك الحزن يملأ قلوب أهله وكل معارفه ، وكل من كان هذا الشاب عزيز علي قلبه.
لذا نؤيد المعارضه السليمه و ننبذ كل أنواع العنف ونحث علي نشر تعاليم التسامح بحيث نعارض ونختلف دون أن نحقد و نكره.
و للأسف بهذه الطريقة الغير سلمية من اتجاه الأحزاب المعارضة و الحكومة يكون السودان قد خسر أبناءه من معارضين و أفراد شرطة عاملين مع النظام، هكذا يخسر السودان إبنه عاصم الذي سيطرت عليه ثورته الفكريه و نضاله من أجل مبادئه فعميت عينيه وسلبت روحا ودما، وخسر السودان في نفس الوقت إبنه الشرطي الذي دفع ثمن انتمائه أو عمله مع نظام مكروه علما بان الديمقراطية تعني الحريه للجميع حتي حريه الاختلاف ( إختلاف الرأى لا يفسد للود قضيه ) كما أن من حق عاصم ان يعارض من حق هذا الشرطي أن يعمل او ينتمي للإنقاذ من أجل أن يعيش طالما أن المعارضة لم توفر له حياة كريمه ولاسرته فماذا يفعل في هذه الحاله ؟ و من المفترض عليه أن يقوم بواجباته الموكلة له ، وان يقوم بتأدية عمله الذي اختاره لنفسه علي أكمل وجه ، و لهذه الأسباب مجتمعه نحذر الشباب الآخر أن لا يجعل من نفسه أداة طيعة عمياء تنفذ أوامر أحزاب المعارضة بشتي أنواعها من غير حكمة و تفكير بحيث يكون فريسة سهلة التهيج والانفعال لاستفزازات أجهزة الأمن بدون حكمة والحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمه ولو من اهل النفاق، أذن عارض أيها الطالب الوطنى فهذا حق شرعي لك فليس بالعيش وحده يحي الإنسان و لكن معارضة سلمية و ليست إجراميه ليجدها النظام فرصة ويقول إنها إنتفاضة حرامية .

عبير سويكت
ناشطة سياسية و كاتبة صحفية
مقيمة بباريس
10/09/2017



http://www.rtladp.org
مركز حق الحياة لمناهضة عقوبة الاعدام