الإعدام: هل هو الحل؟

أسامة سليم

2020 / 10 / 14


علينا أن نتدارك ما يحمله الإعدام من نزعة تطهيرية تستند إلى خلفية أيديولوجية وعقائدية وثقافية تفترض الاشتباه من الآخر وتخويف الكل من الكل، والسعي لتطهير المجتمع من كل شائبة وقمع كل ما يخالف السائد

مع كل جريمة بشعة تحدث في تونس، تتعالى الأصوات المنادية بإعادة تطبيق الإعدام (إذ تم تعليق العمل به منذ عام 1991) ويفتح باب الجدل مرّةً أخرى حول هذه العقوبة ومدى نجاعتها، ففي الوقت الذي يرى طيف واسع من المجتمع التونسي أهمية إعادة هذه العقوبة وضرورتها من أجل التخفيف من وتيرة الجرائم وردع بعض المجرمين، تطالب تياراتٌ حقوقية وتقدمية وسياسية بإلغاء هذه العقوبة من النصوص القانونية لتنافيها مع الحق في الحياة وحرمة الذات البشرية. وقد أعيد فتح هذا الجدل منذ يومين بعد حادثة مقتل فتاة بعد اغتصابها في تونس العاصمة، ليتصدّر وسم #طبق_الإعدام لائحة الوسوم على الفايسبوك بتونس، ونظِّمَت وقفة ومسيرة تطالب بتطبيق الإعدام.

الإعدام وتاريخه
شأنه شأن تاريخ باقي الدول العربية، يحفل تاريخ تونس بسجل دمويّ في الانتهاكات والتعذيب والإعدامات سواء خلال فترة الاستعمار الفرنسي (1881-1956) أو خلال فترة الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس (1956-1987) التي كان ضحاياها في كلتا المرحلتين من المعارضة السياسية والنقابية أكثر من جرائم الحق العام، ومن ثم تقلص عدد الإعدامات خلال حكم بن علي الذي التزم أخلاقيًا مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بتعليق العمل بحكم الإعدام مقابل دعم نظامه وانقلابه. ولكن حادثة مقتل فتاةٍ جدّدت خلال اليومين الفارطين المطالبة بإعادة تطبيق الإعدام، الذي يعتبره العديدون عقوبة مناسبةً أمام هذه الجريمة.

عرفت تونس حوالي 135 حالة إعدام، منها 129 وقع تنفيذها في عهد الحبيب بورقيبة الذي وافق على تطبيق جل الأحكام الصادرة عن القضاء، واستعمل حق العفو في حالتين اثنين، الأولى تعلقت بقضية راعي أغنام تسبب في انقلاب قطار عن غير قصد بوضعه لقضيب حديدي على السكة، والثانية تمثلت في العفو عن اثنين من المحكوم عليهم في قضية الانقلاب على الحكم عام 1963.

وقد بلغ عدد الأشخاص الذين نفذ فيهم حكم الإعدام منذ 20 مارس 1956 الى سنة 1987 حوالي 129 شخصًا، وقد أعدم شخصٌ في 17 نوفمبر 1990 في أول تنفيذٍ بعد 7 نوفمبر 1987 ومن ثم في شهر أكتوبر 1991 أعدِم خمسة أشخاص على خلفية أحداث باب سويقة وشخصين آخرين.

وكان آخر تنفيذ لحكم الإعدام في تونس سنة 1991 في حق سفاح نابل «ناصر الدامرجي»، الذي هز تونس بجرائمه، بعد أن قتل 14 طفلًا، إثر الاعتداء عليهم جنسيًّا، ونفّذ حكم إعدامه شنقًا يوم 17 نوفمبر 1991.

ومنذ إعدام سفاح نابل إلى اليوم بلغ عدد أحكام الإعدام الباتة إلى المئات من الأحكام القضائية، لكن لم يقع تنفيذها، وقد شملت جرائم مختلفة، مثل القتل مع سابق الإصرار والترصّد والاغتصاب والسرقة باستعمال العنف التي تنتهي بجريمة قتل. فالمحاكم التونسية تواصل إصدار الأحكام بالإعدام ورئيس الدولة يمتنع عن الإمضاء على التنفيذ، ما يمنع تنفيذ الحكم ويقبع المحكوم عليه في السجن دون أن يكون له الحق في الزيارة، إلا أن وزارة العدل قررت منذ سنة 2011 رفع حظر الزيارات عن المساجين المحكوم عليهم بالإعدام وتمكينهم من حق زيارتهم من قبل أقاربهم المخول لهم قانونًا، إلى جانب تمكينهم من الحق في تلقي المؤونة منهم مرة كل شهر التي كانوا محرومين منها طيلة الفترة السابقة.

الغضب والمطالب
لم تهدأ صفحات التواصل الاجتماعي وظلت تنشر صورة المجرم وتداولها على نطاق واسع، وعمّت بالغضب من شناعةِ القضية. هذا الغضب بطبيعة الحال مفهوم ومشروع، بل ونتشاركه جميعًا. لكن علينا هنا أن نتفكر ونتيقظ حول ما يعنيه عقدنا الحلول على ردود الفعل الأولية وما تحمله من مطالبات بالمعاقبة الانتقامية سواءً كان ذلك بالقتل مقابل القتل أو – كما ورد في بعض الصفحات – المطالبة بسحب أعضائه البشرية للاستفادة منها، وما يحمله ذلك من تبرئةٍ للمجتمع ككل وهو ضالعٌ في هذه الجريمة بما يشرعنه من ممارساتٍ وبنىً اجتماعية أبوية.

ينتج مجتمع الهوامش الضحيّة والجلاّد، وينتج أشخاصًا نصّبوا أنفسهم قضاةً يحققون ويدينون ويصدرون الأحكام القطعية. هذا الإعدام/الإخصاء الافتراضي الرمزي يذكرنا بعمليات الإعدام الفرجوية التي كانت منتشرة في أوروبا خلال القرون الوسطى، حيث كانت العدالة وطرق اشتغالها تظهر في الساحات العامة لتتحول إلى فعل «تطهيري» وطقس عبور ناحية التخلص من الإثم ومن وزر الفشل المجتمعي وحالة الانهيار التي تعيشها القيم وأوضاع البشر المادية والنفسية.

وهذا التنصّل عبر «التطهير» هو ما يؤكد عليه الأمين العام لحزب العمال التونسي حمّة الهمامي، في قوله إنّ عقوبة الإعدام عقوبةٌ متخلّفة، فهذه النزعات ليست متأصلة في الإنسان ولا هو يخلق مجرمًا، بل الظروف – بما تعنيه من اقتصاد واجتماع وثقافة وعاداتٍ وتقاليد – تخلق منه مجرمًا. فما من جريمة إلا وكان لهذه الظروف تأثير فيها، ولا يعني هذا تبرير الجريمة بل فهمها بكافة أبعادها وعدم الاكتفاء بِلحظة الارتكاب، لحظةِ تجاوز الظُلم المقبول، فحصر المسؤولية الاجتماعية لارتكابها في هذه اللحظة وفي هذا الفرد يعني أن نتفصّى نحن والدولة من المسؤولية. أوليس للدولة مسؤولية حين لا تخلق لمواطنيها ومواطناتها ظروف حياة متوازنة فينجرّون إلى الانحراف والجريمة؟ أوليس للمجتمع مسؤولية وهو يشرعن النظم والعادات والمعتقدات الأبوية؟ كل أرملة وكل طالق «عاهرة» إن لم يثبت العكس. من لا يعرف هذه العقلية؟

في هذا الصدد يرى فؤاد الغربالي أن ارتفاع الجريمة يرتبط بمعطيات متعددة، لعل أهمها في علاقة بالمجتمع التونسي هو أننا مجتمع يعيش طفرات، وهذه الطفرات أفضت إلى وهنٍ في المؤسسات وإضعاف دورها في إدماج الناس على نحو خلق حالة من اللامعيارية وأدى إلى بروز فردانياتٍ أنانية. والحالة مشابهة بدرجةٍ من الدرجات لأوروبا في القرن التاسع عشر، لكن أوروبا كانت رأسمالية وحاملة لمشروع كبير اسمه الحداثة، وما نعيشه نحن هو تحوّل لكن دون مشروعٍ ودون سردية تحتويه كذلك. كل هذا يشعرنا بحالة من الفوضى صارت هي المعيار العام. والجريمة تصبح نتاجًا لهذا، حيث يتداخل البؤس الاقتصادي المدفوع بالخيارات النيوليبرالية المتوخاة. وارتفاع الجريمة يقابله تزايد اللامساواة وصعود مجتمع الاحتقار وفق العبارة العزيزة على أكسل هونيت.

إن في الجدل حول عقوبة الإعدام هو اعتباره كجدلٍ حول وحشية الجريمة، غوغاء وانفعالات مع غياب ذهنيات متسامحة جعل من العدالة تقرن بالعنف وبالدم، وأيّ عقوبات أخرى لا تكون كفيلة بالردع (ذلك مع الإشارة إلى أن «الردع» و«المعاقبة» يجب ألّا تكون نقطة البداية في مقاربتنا هذه المشاكل الاجتماعية، بل الإصلاح والبناء). هذا الغضب مفهوم، وطلب الانتقام والجزاء متفهّم، وليس فينا من لا يشعر به، ولكن الدعوة الضرورية الآن لألّا نقف عند هذا الشعور ونعقد كل عملنا وطاقاتنا عليه، بل نتجه للتصدي للمشكلة بكلّيتها.

من المفهوم كذلك أنّ السجن في صيغته الحالية لا يعالج المشاكل، بل ومع تغير السجون في تونس منذ سنة 1992 (تاريخ انخراط تونس رسميًا في النيوليبرالية ورفعت الدولة يدها اليمنى عن الاقتصاد) كمؤسسة عقابية لم تعد تحقق أهدافها الإصلاحية الإدماجية، إذ أصبحت مكانًا لإعادة إنتاج الاضطهاد وفق ميكانيزمات قمعية، بل ويزيد من الطين بلة فدخول السجن يعني القضاء على قدرة الفرد على معاودة الاندماج اجتماعيًّا، ما يؤدي إلى استدامة المشكلة التي صُمِّمَت هذه المؤسسات بغرض معالجتها، والمسؤولية هنا ليست تجاه الفرد المُحتجَز فحسب بل تجاهنا أنفسنا إن كنّا حقًّا نطمح لتحسين حياة الجميع.

الإعدام والتجريم، اجتماعيًّا
تكمن خطورة الإعدام لا فقط في مجرّد أنه مصادر للحق في الحياة، أي ذلك الحق الذي نعتبره حقًا مقدسًا لا مساس به، بل يتعدّى حكم الإعدام ذلك، فهو يعطي الدولة التخويل بالسيطرة على الحياة والموت، ما يؤدي إلى مصادرة الجسد والتحكّم فيه بل وإخضاعه حسب أولويات الدولة، والغَلَبة في التجريم لن تكون أبدًا في خدمة الأغراض التحررية بل للنُّظُم والبنى الاضطهادية المهيمنة.

نحن نحاول معالجة العنف بوضع الناس في بيئاتٍ ذات عنفٍ مفرط مشرعَنٍ اجتماعيًّا، ونتوقع منهم الخروج منها معتقدين بأنّ العنف مرفوض ولا يقبل من أحدٍ على أحد. نعلم أن هذه الحجج صعبة الاستساغة، ولعلّ ذلك ناتجٌ عن كونها تطلب منا أن نخالف سجيّتنا وما ثقفنا عليه، لكن ذلك في رأينا ضروري إنْ أردنا التصدي لمشاكلنا الاجتماعية بغرض الحل والبناء بدلًا من انتهاج الخوف والترهيب طريقًا.

فعلينا أن نتدارك ما يحمله الإعدام – و«التجريم» كمقاربة لحل المشاكل الاجتماعية – من نزعةٍ «تطهيرية» تستند إلى خلفيةٍ أيديولوجية وعقائدية وثقافية تفترض الاشتباه من الآخر وتخويف الكل من الكل، فمن يطالب بالإعدام اليوم لتطهير المجتمع من المجرمين قد يطالب غدًا بالرقابة والصنصرة لتطهير الساحة الفنية من الانحلال، وقد يطالب بتجريم أشدّ للمثلية الجنسية باعتبارها تمثلًا خطرًا على طهارة المجتمع والعائلة ونقائهما. أي أنّ هذا المنهج وهذه المقاربة بدل أن تستهدف تخفيف القمع الاجتماعي والسياسي فهي تتركز على كيفية توجيهه. بل ويضاف على ذلك أن اعتماد الإعدام كحلٍّ للمشاكل يبشّر بثقافة الإنسان ذو البعد الواحد، على حدّ عبارة ماركيز، إنسانٌ في هذه الحالة إمّا «بريء» أو «مجرم».

خلال كتابة هذا المقال، بحثنا عن عديد النصوص والأراء لأصدقاء من مرجعيات مختلفة، أغلبهم مثقفون ولديهم تجارب حقوقية محترمة، كان أغلبهم مع عقوبة الإعدام، وخيّر البعض الأخر تحاشي الحديث عن الموضوع في هذه الفترة، ولكنّ من المؤكد أن ثقافة الإعدام والمطالبة به تبشّر بعودة قمع الأصوات وكمّ الأفواه، وما يعنيه ذلك من رأي واحد، خيار واحد، مجتمع واحد، إنسان ذو بعد واحد، وكل هذا ينتج ثقافة الزعيم الواحد.

وفي المقابل، نرى من أطراف أخرى تاريخًا يحفل بمواقف رجعية وازدواجية، بما فيها تيارات الإسلام السياسي. فنفس التيار الذي أدان حملة الإعدامات التي شنها النظام المصري ضد الإخوان المسلمين في مصر رفض في عام 2012، أثناء مناقشة الدستور بالمجلس الوطني التأسيسي، مطالبَ القوى الديمقراطية بوضع فصلٍ يُلغي عقوبة الإعدام باعتباره عقوبة لا-إنسانية، ألغتها معظم دول العالم على اختلاف ديانات شعوبها وثقافاتها وأصولها القومية والإثنيّة.

تحاول تيارات الإسلام السياسي إعادة التموقع سياسيًّا في المجتمع، وتطبيق الإعدام يشكل إحدى دعائم هذا التموقع الجديد لما يحمله من صدىً لدى قطاعات واسعة من الناس، توظّفه التيارات دينيًّا باعتباره حكمًا فقهيًّا (القصاص) يثبت مصداقية مرجعيتهم الفكرية لحلّ المشاكل. لا يرى الصحفي أحمد نظيف غرابةً لهذا التوظيف في تاريخ التيارات الإسلامية، فقد استغل الإخوان المسلمون في مصر قضية الإيدز في التسعينيات لتمرير أفكارهم حول الحياة الجنسية والمحافظة من خلال جمعيات النفع العام. والواقع أن هذه الازدواجية لدى حركة النهضة مسّتها هي نفسها، ففي ثمانينيات القرن الماضي قدمت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مشروع مقترح لإلغاء الإعدام، وتفاعلت معه السلطات حينها خلال انفتاحها على الاتحاد الأوروبي، لكن حركة الاتجاه الإسلامية (النهضة الآن) رفضت المقترح، وأتبع ذلك تنفيذه على بعض عناصرها خلال التسعينيات.

الوضع الراهن
الفردانية التي برزت في السياق المعاصر كانت نتيجة حداثة مشوهة حاولت تونس أن تواكبها، ما جعل من ثقافة القوانين وثقافة المؤسسات شبه غائبة على نطاق واسع، وأعاد هذا خلق عقلية الثأر والتشفّي كبديل لها، ما يجعلنا إزاء فجوة بين المنظومة السياسية في تونس وباقي الشعب، هذا بالإضافة الى عدم رغبة عديد الأطياف السياسية فتح باب نقاش عقلاني حول الإعدام بعيدًا عن الأطروحات الشعبوية، إذ تنضوي تحت راية الشعبوية هنا كافة التيارات، فهي لا تودّ تهديد رصيدها الشعبي بعقلنة النقاش حول الإعدام وإثبات عدم نجاعته.

الجميع يحتفي بالعقاب ما دام ليس هو المعني به. الجموع التي باتت تنتشي بالجسد المعذّب، باتت ترى في الجسد المعذّب وسيلة لكسر الروتين اليومي وأحاديث السياسة، وبها يغسل المجتمع يديه من مسؤولية ممارساتٍ أعطاها الضوء الأخضر بالجملة، ما عدى لحظةِ القتل، ومن ثم يستمر بنفس النظم ونفس العقليات التي أدت لهذا الفعل وكأنّ شيئًا لم يكن.

تونس الدولة التي تنفق 6 دنانير (2.5 دولار) على التلميذ، تنفق كذلك 36 دينار (15 دولار) على السجين، دولة تراهن على القمع ولا تراهن على البناء، ورهانها على السجن هو رهان معيشي، أي توفير مصاريف المؤسسة السجنية من حراسة وغذاء، ولا تحاول تقديم مشاريع طويلة الأمد حول إعادة تهيئة المؤسسات الجزائية في تونس، بل وحتى الموجود منها لا يهدف إلّا إلى التقليص من الجريمة و«الردع» لا إلى القضاء عليها وعلى أسبابها.

لا يمكننا في هذا النص بالتأكيد معالجة مسألة الإعدام ككل لضيق المساحة، ولا نظنّ أن تناول الإعدام بمقاربة حقوقية كفيل بهذا، بل نحن بحاجة إلى قراءة شاملة اجتماعيًّا، وسياسيًّا، وتربويًّا، ما يجعلها كفيلة على الأقل بعدم إنتاج الجلّادين، ويتأتى هذا عن طريق تعليم شعبي وتنويري وتقدمي، لا يخضع لإملاءات السوق والمشاريع النيوليبرالية. فبعد أن أصبحت المدرسة التونسية حاضنة للإبداع والتقدم الفكري أصبحت المسؤولة عن انتاج جيل هجين غير قادر على التفكير. ونحن بالتأكيد بحاجة إلى قوانين وتشاريع تقدمية تحمي النساء ونحتاج إلى تنظيم المجتمع على نحوٍ يعارض الهياكل الأبوية. ففي الوقت الذي يكتفي المجتمع في تونس بإدانة المجرم، لا توجد رغبة سياسية فعلية لا عن طريق تفعيل المسار القانوني لتطوير القوانين ولا في مجال التغيير المجتمعي الثقافي للتأسيس لاجتماعٍ جديد.

قد يقول البعض أن طرحنا هنا «طوباوي» و«غير واقعي»، لكن أين الواقعية في الاستمرار باعتماد حلولٍ نعلم أنها تؤدي إلى نتائج عكسية؟ لربما لا نعرف الطريق الصحيحة بعد، لكننا نعرف الطريق الخطأ، وعلينا تجنّبها.

قصارى القول، لا تحاول هذه المقالة تفكيك السرديّات المنادية بالإعدام أو المناهضة له، بقدر ما تحاول عقلنة النقاش حول مسألة تمثّل امتحانا حاسمًا للقوى التقدمية واليسارية في المنطقة بين الإعدام وما قد يحمله معجمه من كراهية وعنف وانتقام، وبين مسار قانوني حداثي تقدمي يضمن إنسانية الإنسان.