ندين بشدة الإعدامات الأخيرة في العراق ونطالب بإلغاء عقوبة الإعدام فورا

منظمة البديل الشيوعي في العراق

2020 / 11 / 25

ندين بشدة الإعدامات الأخيرة في العراق
ونطالب بإلغاء عقوبة الإعدام فورا

قامت السلطة الميليشية الحاكمة في العراق بتنفيذ حكم الإعدام بحق 21 سجينا، متهمين بالإرهاب، في سجن الناصرية المركزي يوم 16-11-2020، وذلك حسب تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. كما، وهناك قائمة مؤلفة من 50 سجينا آخر كان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحقهم يوم 23 تشرين الثاني وذلك حسب بيان لخبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي أكد أيضا على أن 21 سجينا تم إعدامهم في شهر تشرين الأول للعام الجاري. هذا، وحسب نفس البيان، بات وشيكا إعدام مئات أخرى من ضمن 4000 سجين معظمهم متهمين بجرائم الإرهاب. عام 2019 أصبح العراق في المرتبة الخامسة على صعيد العالم من حيث تنفيذ عمليات الإعدام حيث أعدمت السلطات 100 سجين حسب وثائق منظمة العفو الدولية.
إن السلطة البرجوازية الإسلامية والقومية في العراق، بإبقائها عقوبة الإعدام في قوانين الدولة وتنفيذها المتكرر لها منذ 2003، تحولت الى احدى اكبر جزاري العالم المعاصر من حيث القيام بالقتل المتعمد مع سبق الإصرار، أي ارتكاب جريمة عقوبة الإعدام. إن هذه العقوبة هي تركة نظام البعث الفاشي واستمرار لمجازره وقوانينه وإعداماته التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الناس الأبرياء.
بات العراق ومنذ أكثر من 17 سنة هدفا لأبشع جرائم الإرهابيين وأكثرها قساوة من القتل الجماعي للمواطنين في أي مكان توصلت إليه أياديهم الإجرامية. إن هؤلاء الإرهابيين من تيارات الإسلام السياسي من القاعدة وداعش وكذلك بقايا البعثيين الفاشيين والمجرمين من منفذي خطط الدول الإقليمية والإمبريالية، حولوا العراق الى ساحات الإبادة الجماعية عن طريق التفجيرات والعمليات الانتحارية. كما، وإن المآسي التي فرضها داعش على الجماهير في العراق أثناء سيطرتهم على ثلث أراضي البلاد لا تزال تهز وجدان أي شخص يحمل ذرة من الشعور الإنساني.
غير أن قيام الحكومة والسلطة الحالية بإعدام السجناء والأسرى لا يستهدف القضاء على الإرهاب، إنما يستهدف أساسا ترهيب المجتمع ونشر الخوف في صفوف الجماهير كي تنصاع للسلطة الحاكمة. الإعدام هو جريمة قتل متعمد تقوم بها السلطات باسم المجتمع، وهو احدى أدوات سيطرة الطبقة الحاكمة البرجوازية الحالية، الملطخة أياديها بدماء مئات من المنتفضين وجرح عشرات الآلاف واختطاف أعدادا كبيرة منهم. جريمة الإعدام هذه لا علاقة لها بحماية المجتمع من الإرهابيين والمجرمين ومعالجة الجريمة من خلال العقاب.
ان حق الإنسان في الحياة يجب أن يكون محفوظا. ليس هناك أي مبرر يعطي الحق للدولة لسلب الحياة من أي إنسان من خلال عقوبة الإعدام. كما، وان إشكالية عملية إصدار حكم الإعدام وانتهاكات حقوق المتهمين وتعذيبهم في ظل النظام الميليشي الحالي تضاعف من وحشية هذا العقاب. إن مجتمعا حرا مدنيا معاصرا لا يمكن أن يبنى على أساس الثأر وقوانين وعرف العهود الغابرة، وان معاقبة المجرمين والإرهابيين وحماية المجتمع من جرائمهم يجب ألا تكون عن طريق الإعدام. هذا، وإن الإرهاب عمل سياسي وهو امتداد للسياسة بطريقة إجرامية بشعة، لا يمكن قلع جذوره في دائرة الحقوق والقضاء والجدل حول أهمية العقاب في تقليل الجريمة من الناحية الفلسفية والحقوقية.
منظمة البديل الشيوعي في العراق، في الوقت الذي تدين بشدة كل عمل إرهابي وإجرامي وتناضل من اجل الحاق الهزيمة بجميع الإرهابيين والمجرمين، تدين كذلك سلسلة الإعدامات التي تقوم بها السلطة في العراق، وتدعو الى إلغاء عقوبة الإعدام فورا من قوانين الدولة. كما وتدعو الى إيقاف تنفيذ أي قرار صادر يخص الإعدام بحق المحكومين. هذا وتُحمل الحكومة والقضاء في العراق ورئيس الجمهورية مسؤولية إصدار عقوبة الإعدام والتوقيع عليها.
كما وتناشد جميع القوى التحررية والأحزاب والمنظمات الاشتراكية والطبقة العاملة ونقاباتها واتحاداتها وجميع المنتفضين الثوريين، المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في قوانين الدولة وإلغاء جميع قرارات الإعدام بحق السجناء في كافة أنحاء العراق.
24 تشرين الثاني 2020