الإعدام حل عملي أو حكم همجي؟

محمد مسافير
moussafir.med@gmail.com

2021 / 4 / 27

هناك إجماع شبه كامل اليوم حول ضرورة إعدام القاتل، الكل يطالب برأس الجاني، حتى مثقفينا وا حسرتاه، أما الديمقراطيون فلم ينبسوا ببنت شفة، خشية أن ينالهم ما ناله عصيد من السباب والشتيمة.
الأمر واضح وبسيط، لماذا نعدم الجاني؟
هناك احتمالان: ربما لإشفاء غليل الأسرة، وهذا منطق بدوي مستند على ثقافة الثأر، العين بالعين، دون أي سند عقلي، والقوانين لا تبنى على إرضاء الخواطر..
أو ربما نقتله لنردع غيره، وهي أيضا حجة غير واقعية، حيث أن البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام هي أكثر البلدان نشاطا في الجريمة، حتى في ظل حكم الطالبان كان منسوب الجريمة عاليا جدا.
وفي حقيقة الأمر، فهؤلاء المتحمسون لتطبيق الإعدام، لا يرون أبعد من أنوفهم، تطبيق الإعدام هو أسهل الأمور، لا يتطلب غير قاض ينطق به، ومقصلة مجهزة، لكن ماذا بعد؟ هل سيرتاح فعلا البلد من الجريمة.
لكن في المقابل، لننظر في واقع البلدان الأكثر أمنا وأمانا، أيسلندا تتمتع بأقل معدلات الجريمة في العالم، كم إعداما تطبق في الأسبوع؟ ولا إعدام..
لكن أي وصفة سحرية يستخدمها هذا البلد...
لا شيء خارق في الحقيقة، فقط يشار إليها على أنها أقدم البرلمانيات الديمقراطية في العالم، تتمتع بنظام صحة وتعليم قويين جدا، يستفيد جميع التلاميذ من تربية جنسية متقدمة جدا، أكثر البلدان تصالحا مع حقوق المثليين، نظام اجتماعي قوي، ومعدل بطالة ضئيل...
هذا ما نفتقده يا عقلاء، وهذه هي المطالب الحقيقية التي يجب أن تصدح بها حناجركم بدلا من المطالبة بالإعدام. لا تعليم لدينا، مضمونا أو شكلا، نظام صحي رديء جدا، حكومة لا سلطة لها، ديمقراطية زائفة، بطالة متفشية، شباب حالم بالهجرة..
مثل هذه الأنظمة، لا بد أن تنتج كل لحظة مختلا أو ساخطا من قاع المجتمع، يقتل آخر من القاع، ثم نقتله بدورنا، وهكذا تدور عجلة التاريخ، على ظهور الحراشيف!



https://www.rtladp.org
مركز حق الحياة لمناهضة عقوبة الاعدام